باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧٤ - كيف تقاس الأعمال؟
هذا الهدف غير القيم يكون السبب الأساسي في رد عمله، و يصبح عمله لا قيمة له عند اللّه تعالى، و لا تعود منه عائدة سوى ذلك الهدف المحدود الذي كان يهدف إليه ليفيده في حياته الحاضرة.
و هذا ما نلاحظه اليوم عند أكثر المرشحين للنيابة في الانتخابات حيث يبدأ نشاطهم في إعمار المساجد و لم يدخلوها إلا وقت التدشين، و ينفقون الأموال الطائلة على الموائد الشهية، و المظاهر الفارغة، و التبرعات الخاصة لذوي الحاجات. كل ذلك لاظهار كرمهم الزائف و افتخارهم أمام الناس لكسب رضاهم.
هؤلاء عطاؤهم مردود عند اللّه، لأنهم لم يكونوا مخلصين في نواياهم، و لم يعملوا لكسب رضا اللّه، بل همهم رضا الناس من أجل مصالحهم الخاصة. لكنهم لو عقلوا أكثر لأخلصوا في نواياهم و كسبوا رضا العباد،- و رضى رب العباد. قال تعالى: وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... [١].
أما الذين يتمتعون بالثقة بأنفسهم و يعتمدون على أعمالهم فلا يشعرون بحاجة إلى الرياء لأنهم لا يعانون من أي مرض نفسي. و قد وصفهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فقال: «لسان المرائي جميل، و في قلبه داء دخيل» [٢].
و فيه عنه (عليه السّلام) قال: «الافتخار من صغير الاقدار». يقول عالم نفسي كبير:
«من الوسائل التي نتوسل بها لجلب انتباه الآخرين عند الفشل و خيبة الأمل و عدم التوفيق، هو الاطراء في الثناء على أنفسنا، نتصور الأعمال التي نحب لو كنا نعملها لو كنا نحصل عليها، و كأنها كانت و حصلت فننسبها إلى أنفسنا، أو نقنع من أنفسنا أن نتحدث دائما عن الأفعال التي عملناها و أن نعظمها مهما كانت صغيرة و حقيرة بدلا من الأعمال التي لم نعملها و الموفقيات التي لم نحصل عليها».
هذه الفئة من الناس ينخدع أفرادها بجزافاتهم و يرضون عن أنفسهم مخدوعين بحيث تفوتهم أية فرصة للسعي و التوفيق.
[١] سورة النساء، الآية ٣٨.
[٢] رسالة الأخلاق عن غرر الحكم ص ١٠٦.