باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٦٩ - محاسبة النفس الإمام الكاظم عالم نفسي
و الانسان قد يخرج عن مقام الصابرين بالجزع الزائد و المبالغة في الشكوى، و هذه بلا ريب داخلة تحت الاختبار، فينبغي أن يتجنب جميعها و يظهر الرضا بالقضاء.
و يروى أنه لما مات ابراهيم ولد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فاضت عيناه بالدموع فقيل له:
أما نهيتنا عن هذا؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما مضمونه: «إن هذا رحمة و إنما يرحم اللّه من عباده الرحماء»، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «تدمع العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب».
و سئل الإمام الباقر (عليه السّلام) عن الصبر الجميل؟ فقال: ذاك صبر ليس فيه شكوى و اما الشكاية إلى اللّه تعالى فلا بأس بها كما قال يعقوب: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ.
و لكن لكل داء دواء فهل للصبر من دواء أو علاج؟؟
نعتقد ان الذي أنزل الداء أنزل الدواء، و وعد بالشفاء، فالصبر و إن كان شاقا يمكن تحصيله بتقوية باعث الدين و تضعيف باعث الهوى بالمجاهدة و الرياضة الروحية. فمن يكثر فكره فيما ورد في فضل الصبر يعلم ان ثوابه على المصيبة أكثر مما فات و انه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة إذ فاته ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة الدنيا و حصل له ما يبقى بعد موته أبد الدهر.
و هذا ما يحصل كل يوم مع أهالي المجاهدين الأبطال في المقاومة حيث نجد العديد من الآباء و الأمهات الذين فقدوا أبناءهم في هذه الدنيا فصبروا صبرا جميلا مقوين باعث الدين و مضعّفين باعث الهوى بالمجاهدة و الرياضة، عاملين بقول الرسول الأكرم الذي قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أسألك من اليقين ما يهون به علي مصائب الدنيا».
محاسبة النفس: الإمام الكاظم عالم نفسي
قال اللّه تعالى: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [١].
و قال تعالى: وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا
[١] سورة الإسراء، الآية ١٤.