باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٦٨ - في حقيقة الصبر
لحزب اللّه، و مدد باعث الهوى من الشياطين الناصرين لأعداء اللّه، فالصبر عند ذلك عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى و الشهوة.
و الصبر ضربان: بدني و نفسي.
- بدني كتحمل المشاق في السفر أو الأعمال الشاقة من العبادات، أو المرض الشديد أو الجراحات و التعذيب.
- و نفسي: و هو الصبر على مشتهيات الطبع، و مقتضيات الهوى، فإن كان على احتمال مكروه اثر مصيبة اقتصر على اسم الصبر.
و ان كان عن شهوة البطن و الفرج سمّي عفة، و إن كان في الحرب سمّي شجاعة، و إن كان في نائبة من نوائب الزمان الصعبة سمّي سعة الصدر. و إن كان في إخفاء كلام سمّي كتمانا و ان كان في فضول العيش سمّي زهدا، و إن كان في كظم الغيظ و الغضب سمّي حلما. و الإمام الكاظم هو من أفضل الحالمين لكثرة صبره و كظم غيظه، و لهذا سمي بالكاظم.
و العبد في جميع الأحوال لا يستغني عن الصبر في حياته الخاصة و العامة، لأن ما يلقاه في الدنيا إما أن يوافق هواه، و اما يكرهه، و حاله غير خارج عن هذين الضربين و هو لا محالة محتاج إلى الصبر في كل منهما.
و هناك صبر لا يقع تحت الاختيار كالمصائب مثل الموت لبعض الأحباب و هلاك الأموال و زوال الصحة بالمرض و سائر أنواع البلاء.
و هذا النوع من الصبر مستند إلى اليقين. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما مضمونه:
«أسألك من اليقين ما يهون به علي مصائب الدنيا». و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
الصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، و صبر على الطاعة، و صبر عن المعصية؛ فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها، كتب له ثلاثمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، و من صبر على الطاعة، كتب اللّه له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، و من صبر على المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش [١].
[١] أصول الكافي، ص ٣٥٣.