باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٣٢ - من وصية له
عند ما تقترن المعرفة بالعمل يرزقان صبيا يسميانه الصدق.
و عند ما تقترن المعرفة بالعمل ينجبان بنتا يسميانها الوفاء.
و يلعب الجميع لعبة أظنها الحرية.
و قال (عليه السّلام): «يا هشام: مكتوب في الإنجيل: «طوبى للمتراحمين، أولئك هم المرحومون يوم القيامة. طوبى للمطهّرة قلوبهم، أولئك هم المتقون يوم القيامة. طوبى للمتواضعين في الدنيا، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة».
السلام عليك يا سيدي عيسى، السلام عليك يا رسول اللّه لو جئت في هذه الأيام لرأيت العجب العجابا!! فالكثير الكثير من أمتك قد نسوا أو تناسوا هذه التعاليم العظيمة التي تبنى عليها المجتمعات العظيمة، و القليل القليل من أمتك من تمسكوا برسالتك و اهتدوا بهديك و ساهموا في بناء مجتمع سليم، لكنهم كمن ينفخ في رماد!!.
ثم قال (عليه السّلام) منوها بقيمة الكلام و أنواع المتكلمين.
«يا هشام: المتكلمون ثلاثة: فرابح، و سالم، و شاجب [١].
فاما الرابح فالذاكر للّه، و أما السالم فالساكت، و أما الشاجب فالذي يخوض في الباطل، إن اللّه حرم الجنة على كل فاحش بذيء الكلام قليل الحياء لا يبالي ما قال و لا ما قيل فيه، و كان أبو ذر (رضوان اللّه عليه) يقول: «يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير و مفتاح شر، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك و ورقك».
و كما حرمت الجنة على الشاجب و فتحت أبوابها للرابح الكثير الحياء لذلك قال (عليه السّلام): «الحياء من الايمان، و الايمان في الجنة، و البذاء من الجفاء، و الجفاء في النار».
ثم قال (عليه السّلام) واصفا الدنيا على لسان السيد المسيح:
«يا هشام: تمثّلت الدنيا للمسيح (عليه السّلام) في صورة امرأة زرقاء فقال لها: كم تزوّجت؟ فقالت: كثيرا، قال: فكلّا طلقك؟ فقالت: بل كلا قتلت.
[١] الشاجب: كثير الكلام و الهذيان.