باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١٣ - ٥- نزول الماء من السماء
في موضع آخر ظهر، و في مكان آخر عصر، و في مكان آخر مغرب ... و هلمّ جرا.
و ذلك لكروية الأرض. و هذا الاختلاف من آثار النظام الشمسي الذي يدل على وحدة اللّه و وجوده. كما ان هناك مصالح لا تحصى ترتبت على هذا الاختلاف: و على سبيل المثال: أحوال العباد بسبب طلب الكسب و المعيشة في النهار، و طلب الراحة في الليل. الى غير ذلك من المصالح الحيوية التي ذكرها العلماء في سرّ هذا الاختلاف التي تكشف عن وجود اللّه سبحانه و تعالى، و عن جميل صنعه، و عظيم قدسه.
٤- و جريان الفلك:
و يرشح من هذه الآية الكريمة جريان الفلك في الماء، فلولا لطافة الماء و خفتها لما أمكن جريان البواخر و السفن فيه، كما أنه لو لا الرياح المعينة على تحريكها الى الجهات المختلفة التي يبغيها الناس لما أمكن النفع بها، و قد جعل اللّه تلك الرياح متوسطة الهدوء و لو كانت عاصفة لتحطمت البواخر، بالإضافة الى أن مواد السفن من الخشب و الحديد و غيرها هي من خلق اللّه تعالى و من إبداعاته، و إن كانت الهيئة التركيبية من الناس [١].
٥- نزول الماء من السماء:
و من آياته تعالى إنزال الماء من السماء فإنه من عجائب صنعه جلّت قدرته، فقد خلقه مركبا من الأكسجين و الهيدروجين بنسبة واحد( O )و اثنان( H ). و كل عنصر من أجزائه يختلف عن العنصر الآخر و يخالفه و جعله تعالى سببا لحياة الإنسان و سببا لرزقه و معيشته فقال سبحانه: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ [٢].
فنزول المطر حياة للأرض، لأن فيها قوة الحياة الإنسانية و الحيوانية و النباتية، فيحصل بذلك النبات و الأزهار و الرياحين، و تلبس الأرض فستانها القشيب الجميل المضمخ بعطر الزهور، و لا ريب ان الجمال يبعث على البهجة
[١] راجع تفسير الرازي ج ٢ ص ٦٨.
[٢] سورة الذاريات، الآية: ٢٠.