المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٦ - تنبيه
النقطة السابعة يعلم من النقطة السادسة أن العبادة المجتمعة مع المحرم المضطر إليه التي خرجت عن محل البحث بسبب حلية المضطر إليه هي العبادة التي لا تستلزم تصرفا زائدا. كالوضوء بالماء الذي أكره على إراقته و الصلاة باللباس الذي أجبر على لبسه.
و أما إذا كانت العبادة تقتضي تصرفا زائدا عن الاضطرار فقد عرفت أن هذا المقدار الزائد حرام و على هذا فتكون هذه العبادة مجتمعة مع الحرام فيجب الرجوع إلى مسألة الاجتماع فتجري جميع الأحكام المتقدمة في المقامات الثلاثة فلو اضطر إلى غرفة واحدة من الماء فتوضأ بغرفتين كان الجزء الأول من الوضوء الواقع بالغرفة الأولى حلالا و لكن كان الجزء الثاني مجتمعا مع الحرام فتجري عليه احكام الاجتماع.
النقطة الثامنة أن من العبادات ما علم حالها و لم يكن خلاف في أنها تستوجب تصرفا زائدا أو لا تستوجب تصرفا زائدا ففي هذه العبادات يرجع إلى القواعد المقررة.
و من العبادات ما وقع فيه الخلاف و ذلك مثل (الصلاة في الأرض المغصوبة) فلو أن المكلف سجن في الأرض المغصوبة هل يكون صلاته فيها تصرفا زائدا أم لا.
قيل أن الصلاة تقتضي تصرفا زائدا لأن الصلاة تقتضي عدة تحركات من قيام و قعود و سجود و ركوع و هذه كلها تصرفات في الأرض و الفضاء.
أقول نكتفي هنا بنقل عبارة صاحب الجواهر على ما حكيت عنه فقد أعجبني نقلها قال في المحكي.
(و من الغريب ما صدر من بعض متفقهة العصر بل سمعته من بعض مشايخنا المعاصرين من أنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول الدخول إلى المكان المحبوس إن قائما فقائم و إن جالسا فجالس بل لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا لما فيه من الحركة التي هي تصرف في مال الغير بغير إذنه و لم يتفطن أن البقاء على