المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٨ - تنبيهان
لأنه حينئذ يتعلق الحكم في كل منهما بنفس ما يتعلق به فيتكاذبان،
و تارة تكون جهة عرضية لها وجود خارجي كعنوان العالم فإنه ينطبق على زيد لوجود جهة العلم في زيد و هذه الجهة عارضة على زيد ليست من ذاته و هي جهة لها وجود خارجي فإن العلم عرض موجود.
و تارة تكون جهة اعتبارية لا وجود خارجي لها. و غير ذلك من أقسام الجهات مما لا حاجة إلى تعداده و الغرض بيان اختلاف الجهات.
المقدمة الرابعة أن الجهة المستوجبة لانطباق العنوان على قسمين.
الأول الجهة التعليلية و هي الجهة التي تكون علة في انطباق العنوان على غيرها و ذلك مثل العلم الموجود في زيد فإنه علة لانطباق عنوان العالم على زيد فالجهة التعليلية هي التي لا يكون العنوان منطبقا عليها بل منطبقا على غيرها.
القسم الثاني الجهة التقييدية و هي الجهة التي تكون علة في انطباق العنوان عليها بنفسها بمعنى أن العنوان يكون منطبقا عليها و تكون هي مصداقة و ذلك مثل عرض البياض فإنه بنفسه يستوجب انطباق عنوان البياض عليه فكان عنوان البياض منطبقا على نفس الجهة.
و هذا التفسير للجهة التعليلية و التقييدية و إن لم يصرح به العلامة النائيني (ره) إلا أنه مأخوذ من كلماته المتفرقة في المقام.
المقدمة الخامسة أن جميع العناوين الاشتقاقية أي المشتقات كالضارب و القائم و الأبيض و الزوج و المأكول و الملبوس. و غير ذلك يكون الجهة التي تستوجب انطباقها على مصاديقها هي جهة تعليلية و ذلك لأن مصاديق المشتقات هي نفس الذوات فذات زيد هو مصداق العالم.
و لكن سبب انطباق عنوان العالم على ذات زيد هو جهة العلم. فالعلم الموجود في زيد كان علة لانطباق عنوان (عالم). على (ذات زيد) الذي هو غير العلم فالعلم جهة تعليلية لما علمت أن الجهة التعليلية هي التي تستوجب انطباق العنوان على غيرها.
و هكذا الحال في سائر المشتقات فإن المصداق هو نفس الذات و الجهة