المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩١ - تنبيهان
الدلالة على الملزوم الذي هو الركن الأول أن تكون مطابقية و إن عبرنا بذلك تساهلا تمشيا مع الغالب.
ثم إن الظاهر أن هذا الاشكال لا يجاب عليه إلا بإنكار دلالة المطلق بالالتزام على تعلق حكمه بالأفراد و هذا الإنكار يأباه الوجدان.
السابع أن الأحكام الشرعية بمجموعها قوانين على نسق واحد فنحن نعلم أنه لا فرق بين أن يقول الامام (ع) (كل فرد فرد من أفراد الغصب حرام) و بين أن يقول (الغصب حرام) فإن الاحكام الشرعية كلها على نسق واحد مثل (شرب الخمر حرام) (و الغصب حرام ...) و ما شابه ذلك.
و على هذا الاساس فيجب طرح هذا الفارق الذي يتراءى على اللسان فقط.
و هذا الاعتراض يكون وجيها لو سلمنا بقاعدة وحدة السنخ في الاحكام الشرعية المنقوشة في اللوح المحفوظ فلا يوجد فيها حكم موضوعه ناظر إلى الأفراد و حكم آخر موضوعه غير ناظر إلى الأفراد.
و لكن التسليم بهذه القاعدة يحتاج إلى الاطلاع على لوح الشريعة و أنى لنا ذلك نعم هو المظنون ظنا قويا لكنه لا يغني من الحق شيئا فتأمل.
الثامن أنه على فرض صحة هذا التفريق الذي ذكره المصنف (ره) فإنه لا يبرر صنع المشهور حيث أننا نراهم يجرون التعارض حتى في المطلقين مثل (اكرم العالم و لا تكرم الفاسق) بدون بناء ذلك على القول بالامتناع في مسألة الاجتماع.
هذا تمام الكلام على التفريق الذي ذكره المصنف (ره).
ثم إنه سيتضح في بعض المباحث الآتية وجود قاعدة لتنقيح الصغرى تسلم من هذه الاشكالات و لا سيما السادس و حاصلها أن التعارض يقع في العامين من وجه إذا أحرز نظرهما إلى المجمع بحيث يكون المتكلم ملتفتا إلى المجمع و يحرز ذلك عرفا إذا كان المجمع عظيما بحيث لا مجال للتغافل عنه.