المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩ - تنبيهان
حتى لو قلنا بعدم امتناع التكليف بالمحال كما تقوله الأشاعرة، لأن
و الحاصل أن الأحكام الشرعية بنفسها لا تضاد بينها لأنها اعتباريات محضة.
و إنما كانت الاحكام متضادة بسبب خارجي و هو تضاد مباديها. و هذا معنى ما يقال أن تضاد الاحكام ليس بالذات بل بالعرض.
التنبيه الثاني من الواضح عدم وجود تضاد في مرحلة المصلحة و المفسدة إذ لا مانع من أن يكون الفعل الواحد فيه مصلحة و فيه مفسدة كمعظم الأفعال.
نعم عند اجتماع المصلحة و المفسدة في الفعل الواحد فلا يمكن أن يكون كلاهما مؤثرا إذ المصلحة تؤثر المحبوبية و المفسدة تؤثر ضدها أي المبغوضية و لما كان الأثران- المحبوبية و المبغوضية- يستحيل اجتماعهما كان من الضروري أن يسقط أحد المؤثرين عن التأثير إذ لو أثرا معا لوجد الأثران معا و هو محال.
و على هذا فلا بد يقع التزاحم بين المفسدة و المصلحة في التأثير فإما أن يتساويا أو يكون أحدهما هو الغالب.
فعلى الأول يسقط كلاهما معا عن التأثير.
و على الثاني يكون المؤثر هو الغالب فإن كان غالبا بمقدار ملزم كان الحكم حكما الزاميا و إن كان غالبا بمقدار غير ملزم كان الحكم حكما غير إلزامي أي استحبابيا أو تنزيهيا و بهذا ينتهي الكلام في المقدمة الثانية، أي إثبات تضاد الأحكام.
فإذا جمعت بين المقدمة الأولى و الثانية ينتج أن استحالة اجتماع الحرمة و الوجوب كاستحالة اجتماع السواد و البياض من الأمور البديهية الغنية عن النقاش.
و من هنا يبرز السؤال التالي و هو كيف وقع النزاع. و سيأتي الإجابة عليه.
(قوله (ره)): (حتى لو قلنا بعدم امتناع التكليف ...).