المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٣ - تنبيهان
و التحقيق أن التعارض بين العامين من وجه إنما يقع بسبب دلالة كل منهما بالدلالة الالتزامية على انتفاء حكم الآخر، و ما أجلها يتكاذبان. و إلا فالدلالتان المطابقيتان بأنفسهما في العامين من وجه لا يتكاذبان، فلا يتعارضان ما لم يلزم من ثبوت مدلول إحداهما نفي مدلول الأخرى، فليس التنافي بين المدلولين المطابقيين إلا تنافيا بالعرض لا بالذات.
و من هنا يعلم أن هذا الفرض- و هو فرض كون العنوان مأخوذا في الخطاب على (النحو الأول)- ينحصر في كونه موردا للتعارض بين الدليلين، و لا تصل النوبة إلى فرض التزاحم بين الحكمين فيه، و لا إلى النزاع في جواز اجتماع الأمر و النهي و عدمه، لأن مقتضى القاعدة في
(قوله (ره): (و التحقيق أن التعارض بين العامين ...).
أقول و ذلك لأنّ المدلول المطابقي لأحدهما لا يكذب الآخر إذ كل منهما يدل على تحقق حكم على أفراد و هذا لا يقتضي كذب الآخر فلا جرم كان التعارض بسبب الدلالة الالتزامية.
(قوله (ره): (إلا تنافيا بالعرض ...).
أقول أي باعتبار أن منشأ الدلالة الالتزامية هو المطابقية فأوصاف الدلالة الالتزامية ترتد إلى المطابقية بالعرض.
(قوله (ره): (ينحصر في كونه موردا للتعارض ...).
أقول لحصول التكاذب.
(قوله (ره): (و لا تصل النوبة إلى فرض التزاحم ...).
أقول لأن التزاحم يتوقف على وجود الحكمين و مقتضى التعارض عدم وجود أحدهما فلا مجال للتزاحم بل الموجود هو أحد الحكمين فيجب طاعته دون غيره.
(قوله (ره): (و لا إلى النزاع في جواز ...).
أقول أولا لا حاجة اليه لما عرفت من أن التعارض ثابت بلا حاجة إلى حكم العقل بالامتناع.