المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٩ - تنبيهان
إنما يفرض بين متعلقي الأمر و النهي فيما إذا كان العنوانان يلتقيان في فعل واحد سواء كان العنوان بالنسبة إلى الفعل من قبيل العنوان معنونه أو من قبيل الكلي و فرده. و هذا بديهي.
فالحاصل أن العام و المطلق من القسم الثاني يدل بالدلالة الالتزامية على كذب الدليل الدال على تعلق حكم آخر ببعض أفراده. بينما العام و المطلق من القسم الأول لا يدل على ذلك لا بالمطابقة كما هو واضح و لا بالالتزام كما قدمنا.
و من هنا يمكننا أن نستنتج القاعدة التي تنقح لنا صغريات القاعدتين الكبرويتين المتقدمتين و هذه القاعدة هي هكذا (كلما كان أحد الدليلين العامين من وجه من القسم الثاني تحقق فيه العلة الثانية).
و (كلما كان كلا الدليلين العامين من وجه من القسم الأول. لم يتحقق فيه العلة الثانية).
ثم إذا ضممنا قاعدة الصغرى إلى القاعدة الكبروية ينتج هكذا (كلما كان أحد الدليلين العامين من وجه من القسم الثاني حكمنا بالتعارض من دون حاجة إلى إحراز حكم العقل.
(و كلما كان كلا الدليلين العامين من وجه من القسم الأول توقف الحكم بتعارضهما على حكم العقل باستحالة اجتماع حكميهما).
هذا تمام ما أفاده المصنف (ره) بتقرير و توضيح منا. و قبل التعليق عليه نتعرض لكلمات المصنف.
(قوله (ره): (إنما يفرض بين متعلقي الأمر ...).
أقول هذا شرح لنسبة العموم من الوجه و من المقرر في محله أن نسبة العموم من وجه عبارة عن موجبه جزئية و سالبتين جزئيتين.
(قوله (ره): (سواء كان العنوان بالنسبة إلى الفعل من قبيل ...).
أقول حاصل الفرق بين القبيلين أن العنوان هو صورة ذهنية و علاقة هذه الصورة الذهنية مع مصاديقها تحتمل احتمالين.