المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٧ - تنبيهان
الثاني أن يوجد ملازمة بينه بالمعنى الأخص بين هذا المعنى المدلول عليه بالمطابقة و بين المعنى الآخر الالتزامي.
فإذا تحقق هذين الركنين يكون اللفظ دالّا بالالتزام على هذا المعنى الالتزامي مثلا (زيد شرب السم).
دل أولا بالمطابقة على شرب السم. و المفروض وجود ملازمة بينه بالمعنى الأخص في ذهن العرف بين (شرب السم) و (الموت) فيكون لفظ (زيد شرب السم) دالّا بالمطابقة على شربه السم و بالالتزام على موته. و هذا كله واضح مقرر في محله.
المقدمة الثالثة أنه بعد المراجعة إلى الذهن العرفي نجد ملازمة بينه بالمعنى الأخص تقول أن الواجب ليس حراما و الحرام ليس واجبا فهذه الملازمة تكاد تلحق بالارتكازيات عند العرف.
المقدمة الرابعة أن العمومات و المطلقات على قسمين.
الأول أن يكون المتكلم قد قصر نظره على الماهية فقط فلم يتعداها نزولا إلى الأفراد مثل (يحرم الزنى) و (يحرم الغصب) و (يجب اكرام العالم) و (يجب الصلاة).
فمن الواضح أن المتكلم نظر إلى طبيعة الزنى و حكم بحرمتها و هكذا في سائر الأمثلة. فيكون المحكوم عليه مطابقة في هذا القسم هو الطبيعة. لا الأفراد.
و إذا المفروض أن المتكلم لم يلحظ الافراد فلا يمكن أن يكون اللفظ دالّا على حكم على شيء لم يلحظه المتكلم.
القسم الثاني أن يكون المتكلم قد تعدى بنظره إلى الأفراد حتى يكون حكمه متعلقا بكل فرد من الطبيعة كما لو قال (أكرم جميع العلماء) (اجتنب كل قطرة من قطرات الخمر) (كل غصب في النار) و نحو ذلك فالمدلول المطابقي لهذا القسم هو توجه الحكم إلى الأفراد.
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إذا كان العام أو المطلق من القسم