المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٦ - تنبيهان
يستحيل تخلف معلولها عنها لاستحالة تخلف المعلول عن العلة.
و من هنا ينتج عندنا قاعدتان كبرويتان.
الأولى أنه كلما وجدنا دليلين و تحققت فيهما العلة الثانية وجب الحكم بتعارضهما بدون الحاجة إلى إحراز وجود العلة الأولى أعني بدون الحاجة إلى حكم العقل بامتناع الاجتماع بين الحكمين.
الثانية أنه كلما وجدنا دليلين و لم تتحقق فيهما العلة الثانية لم يمكن الحكم بتعارضهما إلا بعد إحراز وجود العلة الأولى أي حكم العقل بامتناع اجتماع الحكمين المدلولين للدليلين.
إلى هنا انتهينا من تثبيت و تدعيم الكبرى فالدليلان العامان من وجه إن تحققت فيهما العلة الثانية نحكم بتعارضهما بلا حاجة إلى الرجوع إلى مسألة الاجتماع لاحراز حكم العقل.
و أما إن لم تتحقق فيهما العلة الثانية توقف الحكم بتعارضهما على الرجوع إلى مسألة الاجتماع و القول بالامتناع.
بقي علينا تنقيح الصغريات أي بقي علينا أن نعرف متى يكون الدليلان العامان من وجه قد تحققت فيهما العلة الثانية و متى لا يكون الدليلان العامان من وجه قد تحققت فيهما العلة الثانية.
حاصل ما أفاده المصنف (ره) في تنقيح هذه الصغرى. يتضح ضمن مقدمات.
الأولى: أن من البديهي أن الدلالات اللفظية للدليل الواحد منحصرة في أحد الدلالات الثلاث المطابقية التضمنية الالتزامية و هذا مقرر في محله مضافا إلى وضوحه.
فعند انتفاء دلالة اللفظ على معنى ما بأحد هذه الدلالات الثلاث نحكم بأن اللفظ ليس دالّا بنفسه على ذلك المعنى. و هذا واضح أيضا.
المقدمة الثانية أن الدلالة الالتزامية متقومة بركنين.
الأول دلالة اللفظ بالمطابقة على معنى ما.