المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٥ - تنبيهان
تنبيهان.
الأول لا يخفى أن الفرض الثاني له قسمان.
الأول أن يكون كل واحد من الدليلين يكذب الآخر كالمثال الذي ذكرناه آنفا.
الثاني أن يكون أحدهما مكذبا للآخر دون العكس فيكون التكذيب من طرف واحد كما لو كان الدليل الأول.
يقول (الواجب فقط هو صلاة الجمعة). و الدليل الثاني يقول (يجب صلاة الظهر يوم الجمعة). فهنا الأول يكذب الثاني بينما الثاني لا يكذب الأول صراحة.
إذا عرفت هذين القسمين نقول إن القسم الثاني كالقسم الأول علة تامة في إثبات التعارض و ذلك أن العقل لا يمكنه أن يصدق المكذّب و المكذّب لأنه يقتضي اجتماع التضاد في الذهن إذ يكون الذهن حاكما بكذب المكذّب و حاكما بصدقه ففي المثال عند ما يصدق الأول يحكم بكذب الثاني فلو صدق بالثاني كان الذهن مصدقا و مكذبا بالثاني و هذا محال.
الثاني لا يخفى أن الفرض الأول من هذين الفرضين في غاية الندرة فالعمدة في علل التعارض هو إما العلة الأولى أي حكم العقل باستحالة الاجتماع. و إما العلة الثانية- أي الفرض الثاني- أي يكون أحد الدليلين مكذبا للآخر. و من هنا فنحن في بقية البحث لن نذكر سوى هاتين العلتين.
إذا عرفت هذه المقدمات الثلاثة ينقدح عندك بوضوح أن الحكم بتعارض دليلين يتوقف على أحد أمرين.
الأول العلة الأولى أي حكم العقل باستحالة اجتماع الحكمين المدلولين للدليلين.
الثاني العلة الثانية و هي كون أحد الدليلين مكذبا للآخر.
كما ينقدح أيضا بوضوح أن مجرد وجود أحد هذين الأمرين كاف في الحكم بوقوع التعارض لوضوح أن العلة الواحدة كافية في تحقيق معلولها بل