المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٣ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
وجه الإشكال في التفرقة: إنه لا شبهة في أن من موارد التعارض بين الدليلين ما إذا كان بين دليلي الأمر و النهي عموم و خصوص من وجه، و ذلك من أجل العموم من وجه بين متعلقي الأمر و النهي، أي العموم من وجه الذي يقع بين عنوان المأمور به و عنوان المنهي عنه، بينما أن التزاحم بين الوجوب و الحرمة من موارده أيضا العموم من وجه بين الأمر و النهي من هذه الجهة. و كذلك مسألة الاجتماع موردها منحصر فيما إذا كان بين عنواني المأمور به و المنهي عنه عموم من وجه.
فيتضح أنه مورد واحد- و هو مورد العموم من وجه بين متعلقي الأمر و النهي- يصح أن يكون موردا للتعارض و باب التزاحم و مسألة الاجتماع، فما المائز و الفارق؟.
فنقول: إن العموم من وجه
بتعارضهما على القول بالامتناع في مسألة الاجتماع. بينما البعض الآخر نحكم بتعارضهما حتى على القول بالجواز. و هذا الذي ذكرناه هو لب الاشكال في المقام.
(قوله (ره): (أنه لا شبهة في أن من موارد التعارض ...).
أقول هذا اشارة إلى المقدمة الأولى ثم قوله من موارد التعارض يريد به أنه من موارد التعارض مستقلا عن مسألة الاجتماع أي يقال بأنهما متعارضين مهما كان القول المختار في المسألة الاجتماع و بهذا يكون المصنف (ره) مشيرا إلى المقدمة الثاني.
(قوله (ره): (فنقول أن العموم من وجه ...).
أقول هذا شروع في التفرقة و قد أطال المصنف (ره) في توضيح كلامه و لكن مع ذلك بقي في كلامه غموض و نحن نحمل كلامه على أحسن المحامل. و هو معنى لطيف نوضحه في ضمن مقدمات.
الأولى أن موضوع التعارض بين الدليلين هو العلم بكذب أحدهما فعند ما نعلم أن أحدهما كاذب- بمعنى أن مضمونه غير مطابق للواقع-