المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٨ - تنبيهات
التنبيه الثالث أنه سوف يأتي بعض المحاولات لبيان عدم رجوع التزاحم إلى التعارض.
فلو تم بعض هذه المحاولات و ثبت عدم رجوع التزاحم إلى التعارض كان اللازم هو عدم أخذ قيد المندوحة و ذلك لانهدام المقدمة الثالثة من المقدمات الأربع التي ذكرناها لأجل إثبات لزوم أخذ قيد وجود المندوحة و بانهدامها ينهدم الدليل الذي ذكرناه و يثبت الدليل الذي ذكروه لأجل عدم أخذ قيد وجود المندوحة.
إذا عرفت ما ذكرناه فلنلق نظرة على أدلة المرحلتين المتقدمتين فنقول.
أما دليل المرحلة الأولى ففيه أن مقدمته الثانية و إن كانت صحيحة إلا أن مقدمته الأولى محل كلام إذ لا اتفاق على أن القدرة شرط في موضوعات الاحكام بل قد عرفت عدم وجود دليل على تقييد الموضوعات بالقدرة سوى الانصراف العرفي و هو مختص بحالات العجز التام فلا يشمل مثل التزاحم حيث يكون كل من الحكمين مقدورا عليه وحده.
و كيف كان فهذه المقدمة مخدوشة.
ثم على فرض تمامية المقدمتين فإنما ينتج استحالة الاجتماع في مقام الفعلية. فيحتاج هذا الاستدلال إلى تتميم يبين فيه أن كل ما استحال الاجتماع في مقام الفعلية يستحيل أيضا في مقام الجعل أو بيان كفاية الاستحالة في مقام الفعلية.
أما الدليل الأول من المرحلة الثانية ففيه إيرادان.
الأول ما عرفت عند الجواب على دليل صاحب الكفاية (ره) من أن سعة النزاع و ضيقه يجب أن تتبع الثمرة و قد عرفت أن الثمرة تترتب على أصل بقاء الأمر و النهي فيتوقف على ثبوت الجواز من كل جهة و تترتب على ارتفاع الجواز من أي جهة فتتوقف على ثبوت الامتناع من أي جهة.
فيجب أن يكون النزاع عاما في الجواز و عدمه سواء كان في مقام الجعل أو مقام الفعلية.