المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧ - بقي شيئان
ثم نقول: و لكنه يستحيل اجتماع الأمر و النهي في واحد. (و هذه هي الكبرى).
و هذه الكبرى عقلية تثبت في غير هذه المسألة.
و هذا القياس استثنائي قد استثني فيه نقيض التالي فيثبت به نقيض المقدم، و هو عدم بقاء الأمر و النهي فعليين معا.
و أما بناء على الجواز فيخرج هذا المورد مورد الالتقاء عن أن
فغير المستقلات هي التي يكون ملزومها يثبت بغير العقل فعلا أو فرضا أي بمعنى أنه لو أمكن وجوده لكان من غير العقل.
(قوله (ره)): (و هذه الكبرى عقلية تثبت في غير هذه المسألة ...).
أقول هذه الكبرى مأخوذة من قياس مركب من قضيتين.
الأولى أن الأمر و النهي ضدان.
الثانية أن الضدان لا يجتمعان في واحد.
فينتج (أن الأمر و النهي لا يجتمعان في واحد) و هو المطلوب و لا يخفى أن القضية الثانية بديهية و أما الأولى فمسلمة و قد بيناها في موضع سابق فراجع.
(قوله (ره)): (و أما بناء على الجواز فيخرج ...).
أقول قد عرفت في الفرق السادس من الفروق المتقدمة بين هذه الملازمة و سائر الملازمات الأخرى أن هذه الملازمة تشخص صغرى كبرى عقلية.
و عليه فعند ثبوتها تشخص ذلك و عند عدم ثبوتها لا تشخص ذلك و هذا هو الحال في سائر القضايا التي توجد لأجل تشخيص و تنقيح صغرى كبرى أخرى فإنها إنما تنفع صغرى تلك الكبرى في حال وجودها لا في حال عدمها.
و الحاصل أن بقية الملازمات كانت المنفعة مترتبة على نفس وجودها فكان وجودها بنفسه مثبتا للمنفعة المطلوبة. و عدم وجودها مثبتا لعدم المنفعة المطلوبة إذا فرضنا أن الملازمة هي العلة الوحيدة لهذه المنفعة. فيكون الوجود مثبتا للمنفعة و العدم مثبتا لعدم المنفعة.