المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢ - بقي شيئان
فإن بقي الأمر و النهي فعليين معا فقد اجتمع الأمر و النهي في واحد.
(و هذه هي الصغرى).
إلا بسوء الاختيار و أما مع حسن الاختيار فلا بد من أن يكون أحدهما مرتفعا إذ لو كان مأمورا بالغصب كان حرمته مرتفعة فعنوان الغصب و إن كان باقيا إلا أنه ليس عنوانا محرما فإن العنوان المحرم هو الغصب غير المأمور به لحالة من الحالات ككونه مقدمة لواجب أهم.
و فيه نظر و يأتي التفصيل ص
(قوله (ره)): (فإن بقي الأمر و النهي فعليين ...).
أقول ظاهر التقييد بالفعليين أن دعوى الاستحالة مختصة بما إذا كان الحكمان فعليين و أما إذا كان أحدهما غير فعلي لم يكن الاجتماع محالا.
و هذا الظاهر على إطلاقه فاسد. لأنه كما يستحيل اجتماع الحكمين الفعليين كذلك قد يستحيل اجتماع الحكم الفعلي مع الآخر غير الفعلي ..
توضيح ذلك. أن غير الفعلي له تفسيران الأول الانشائي. الثاني الاقتضائي. فيقع الكلام في نقطتين.
الأولى بيان استحالة اجتماع الحكم الفعلي مع الآخر الانشائي و توضيح هذه النقطة و بيان فسادها في مقدمات.
الأولى أن الحكم كما عرفت غير مرة له أربع مراتب.
الأولى مرتبة الملاك و المصلحة و تسمى بالمرتبة الاقتضائية.
الثانية مرتبة الجعل و الانشاء و هي عبارة عن نقش القانون الكلي (الذي هو قضية حقيقة) و ضربه في لوح الشريعة.
الثالثة مرتبة الفعلية و هي مرتبة توجه التكليف إلى المكلف المعلولة لانطباق موضوع الحكم على المكلف.
الرابعة مرتبة التنجز و هي استحقاق العقاب عند المخالفة و هي معلولة للعلم بالحكم و لو علما طريقيا.
المقدمة الثانية و هي أنك عرفت كما أشرنا اليه أن العلة التامة لصيرورة