المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١ - بقي شيئان
فإن معنى القول بالامتناع هو تنقيح صغرى الكبرى العقلية القائلة بامتناع اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد حقيقي.
توضيح ذلك: إنه إذا قلنا بأن الحكم يسري من العنوان إلى المعنون و أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون فإنه يتنقح عندنا موضع اجتماع الأمر و النهي في واحد الثابتين شرعا فيقال على نهج القياس الاستثنائي هكذا:
إذا التقى عنوان المأمور به و المنهي عنه في واحد بسوء الاختيار
(قوله (ره)): (فإن معنى القول بالامتناع هو تنقيح صغرى الكبرى ...).
أقول قد عرفت أنّ الكبرى المسلمة التي لا نقاش فيها تقول (اجتماع الأمر و النهي في واحد محال) فموضوع هذه الكبرى هو (اجتماع الأمر و النهي في واحد).
فالقول بالامتناع ليس سوى إثبات أن بقاء الأمر و النهي في المقام هو (اجتماع الأمر و النهي في واحد) لينتج الاستحالة بقياس حملي من الشكل الأول (بقاء الأمر و النهي في المقام هو اجتماع الأمر و النهي في واحد) و (اجتماع الأمر و النهي في واحد محال) فينتج أن (بقاؤهما في المقام محال) و يمكنك أن تستخرجه قياسا استثنائيا كما تقدم و يأتي من المصنف (ره).
(قوله (ره)): (إذا التقى عنوان المأمور فإن ...).
أقول قد عرفت إمكان الاستغناء عن هذه الشرطية و ذلك بجعل الالتقاء بين العنوانين ظرفا للبقاء بأن يقال (لو بقي الأمر و النهي في ظرف الالتقاء يلزم اجتماع الأمر و النهي في واحد) كما قدمنا ذكره.
(قوله (ره)): (بسوء الاختيار).
أقول لا حاجة إلى هذا القيد بل هو فاسد لأن الالتقاء سواء كان بسوء الاختيار أو بحسن الاختيار فإنه على الحالين إن بقي الأمر و النهي فقد اجتماع الأمر و النهي في واحد و هو محال.
اللهم إلا أن يقال أنه قيد توضيحي لأن الجمع بين العنوانين لا يكون