المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٣ - تنبيهات
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول بما أن النهي تعلق بوصف ملازم فلا بد أن يكون الأمر قد ارتفع عن العبادة لاستحالة بقاء الأمر لأنه تكليف محال أو بالمحال.
و من هنا لا يتحقق الشرط الثاني من الصحة بالمعنى الثاني لفقدان الأمر.
و لا يتحقق الشرط الثاني من الصحة بالمعنى الأول لعدم العلم بتحقق غرض من أغراض المولى.
و إذا لم يتحقق كلا الشرطين لم يكن مجال لصحة العبادة سواء تحقق الشرط الأول و هو قصد القربة أم لا فلا حاجة إلى النقاش فيه مع أن تحرير الكلام فيه واضح. بوضوح المباني.
تنبيه الانصاف أن الوصف إن كان ملازما فالنهي عنه يكون معارضا للأمر بالعبادة سواء قلنا باتحاد الوصف و العبادة أو قلنا بالتغاير.
فيقع التكاذب في الجعل فمع ترجيح النهي ينكشف عدم وجود أمر و مع ترجيح الأمر ينكشف عدم النهي و مع التعادل فالتخيير أو التساقط على تفصيل في محله.
كما أن الانصاف أن الاستحالة هنا في مقام الجعل فإن العاقل يرى تضاد بعثه نحو شيء و زجره عن ذلك الشيء أو ملازمه و إن كان إثبات هذه الاستحالة لا ثمرة له بعد ثبوت عدم وقوع الاجتماع.
المبحث الرابع النهي عن الوصف المفارق فهنا لا يخلو إما أن يكون الوصف عين الموصوف أو غيره.
فعلى الأول يدخل في مسألة الاجتماع و يكون من قبيل الغصب و الصلاة و يكون النهي حينئذ متعلقا بعين العبادة فعلى الامتناع لا يوجد أمر بالعبادة فلا مجال لتصحيحها لفقدان الشرط الثاني من شرطي الصحة بكلا المعنيين.
أما بالمعنى الأول فلأننا لا نعلم أن هذه العبادة المجمع محققة لأي غرض.