المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٠ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
فالحاصل أن النهي بجميع مدلولاته لا يقتضي انعدام الشرط الثاني من الصحة بالمعنى الثاني.
تنبيه في هذا المقام كما لا نحرز انعدام الشرط الثاني كذلك لا نحرز وجوده لاحتمال أن يكون غرض المولى لا يتحقق بهذه الأعمال.
و على هذا يكون الشرط الثاني مشكوك الوجود و مشكوك العدم فكما لا مجال لاحراز عدمه كذلك لا مجال إلى احراز وجوده و كل ذلك ينبع من ينبوع واحد و هو جهلنا بأغراض المولى.
النقطة الثانية أن النهي هل يقتضي انعدام الشرط الثاني من شرطي الصحة بالمعنى الأول.
و الظاهر أن النهي لا يقتضي ذلك إلا في حالة واحدة و ذلك لما عرفت في المرحلة الثالثة أننا لا نعلم ما هي أغراض المولى. و لذلك قلنا أنه لا يوجد ضابطه تعين متى يتحقق غرض المولى و متى لا يتحقق.
نعم قد ذكرنا أنه في حالة واحدة يعلم بتحقيق الغرض و هي حالة يتحقق شرطان الأول محبوبية الفعل الثاني أن يكون الصدور بداع حسن.
كما ذكرنا أنه في حالة واحدة يعلم بعدم تحقيق غرض المولى:
الأول خباثة الفعل أي ذو مفسدة مبغوض.
الثاني أن يكون الصدور ليس بداع حسن.
و حينئذ يقع الكلام أن مع النهي هل يمكن إحراز إحدى هاتين الحالتين إما لا فعندنا قضيتان كبرويتان.
الأولى أن مع النهي هل يمكن احراز الحالة الأولى.
الثانية أن النهي هل يؤدي إلى إحراز الحالة الثانية.
أما الأولى فالجواب عنها بالنفي أي أن مع النهي لا يمكن احراز الحالة الأولى و ذلك لأن بواسطة النهي يحرز تنفر المولى عن العمل فنفقد الشرط الأول من شرطي الحالة الثانية.