المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨ - بقي شيئان
و كبراه هي استثناء نقيض التالي أي (يستحيل اجتماع الأمر و النهي في واحد).
فينتج نقيض المقدم لأن استثناء نقيض التالي نتيجته ثبوت نقيض المقدم أي (لم يبق الأمر و النهي فعليين في ذلك الظرف الخاص). و هو مطلوب القائل بالامتناع.
و أما على القول بعدم صحة الملازمة يجب الالتزام بعدم وجود مانع من بقاء الأمر و النهي فعليين في ذلك الظرف الخاص و ذلك لأن المانع الوحيد إنما كان هو ثبوت هذه الملازمة و مع عدم ثبوتها يثبت عدم المانع.
إذا عرفت هذا التصوير نقول يوجد بين هذه الملازمة و غيرها من الملازمات العقلية كالملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدماته و الملازمة بين وجوب شيء و حرمه ضده عدة فروق.
الأول أن الملازمات الأخرى كان الملزوم فيها حكم واحد. وجوب شيء.
بينما الملزوم في هذه الملازمة هو حكمان وجوب الشيء و حرمة الشيء الآخر.
الثاني أن الملازمات الأخرى كان الملزوم فيها هو أصل الحكم. أي أصل وجوب شيء سواء اقترن بظرف خاص أم لا.
بينما الملزوم في هذه الملازمة هو الحكمان في ظرف خاص و هو ظرف التقاء عنوان المأمور به مع عنوان المنهي عنه.
الثالث أن الملازمات الأخرى كان اللازم فيها هو حكم آخر. كوجوب المقدمة و حرمة الضد.
بينما في هذه الملازمة كان اللازم هو أمر تكويني و هو اجتماع الأمر و النهي في واحد و ليس هذا حكما شرعيا كما لا يخفى فإن الحكم هو نفس الأمر و النهي و اما وصف اجتماعهما في واحد فهو وصف تكويني يؤخذ في تلك الحالة.