المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٧ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
إذا عرفت هذه الاقسام فالظاهر أن استحالة التقرب في القسم الأول في غاية الوضوح.
و أما في القسم الثاني فيضعف وضوحها و لكن الظاهر أيضا هو الاستحالة لأنه يرى أن هذا الانبعاث نحو ما لا يرضي اللّه تعالى فلا يمكنه التقرب.
و لكن ذلك محل تأمل بل منع فإن ضربا من قصد القربة ليس من البعيد صدوره كما لو تغافل الانسان عن الحرمة و الزجر كمن جاء و توضأ بالماء المغصوب ملتفتا إلى الحرمة و لكن لم يعتن بها و قصد القربة فإن هذا النحو من قصد القربة نرى وقوعه من بعض العوام. و إن كان مما لا يمكن أن يقع من أهل العلم و الالتفات إلى ما يغضب اللّه تعالى و ما يرضيه.
فالاستحالة هنا ليست على جميع الناس.
و أما في القسم الثالث فالظاهر أن قصد القربة في غاية الامكان بل هو واقع كثيرا كما نراه من كثير من العامة كمن يسجن الامام (عليه السلام) في دار حسن تقربا إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و ليس التقرب في الجنس أي جنس السجن بل التقرب هو في فصله أي جعله بدار حسن. و هذا القصد يكون عند الشخص الظالم الذي أصر على ارتكاب الجنس أي السجن.
فانقدح مما ذكرناه أن الانسان المصر على الجلوس في الأرض الغصب يمكنه قصد القربة بصلاته و المصر على التصرف بالماء يمكنه قصد القربة بالوضوء و هكذا. و قد أشرنا إلى ذلك و فصلناه في بعض مباحث اجتماع الأمر و النهي فراجع.
تنبيه كان كلامنا في قصد القربة بمعناه المطلق و قد عرفت إمكانه و لكن لو فرض قيام الدليل على أن المطلوب في قصد القربة أن يكون العمل جنسه و فصله للّه فهذا ينتج أن قصد القربة المطلوب محال حيث أن من يصلي في المغصوب يرى أن أصل الغصب ليس للّه تعالى و هذا واضح.
تنبيه آخر لم نتعرض في هذا المقام للشرط الثاني من الصحة بالمعنى