المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٣ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
و تارة يكون إرشادا إلى مفسدة واقعية لا ترتبط بحكم شرعي مثل لا تأكل الجبن فإنه يورث النسيان.
و تارة يكون ارشادا إلى مفسدة واقعية روحية يمكن أن يقال بأنها تدل على الكراهة مثل لا تجعل في البيت صورة حيوان فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيها صورة حيوان.
و تارة يكون إرشادا إلى عدم الأمر مثل (لا تدفع الزكاة لغير المستحق).
و تارة يكون إرشادا إلى مانعية المتعلق من صحة العمل مثل (لا تلبس جلد الميتة في الصلاة).
و تارة يكون إرشادا إلى جزئية المتعلق للعمل مثل (لا تترك الفاتحة في الصلاة).
الى غير ذلك فمدلول النهي الإرشادي غير مضبوط.
المرحلة السادسة و فيها ننظر أن النهي يقتضي الفساد أم لا.
فنقول تارة نفرض أن النهي قد دل على عدم الأمر و أخرى نفرض أنه لم يدل على عدم الأمر. فهنا مقامان.
المقام الأول النهي الذي لم يدل على عدم الأمر. و قد عرفت أن هذا النهي إنما يوجد على القول بعدم الامتناع و في حالة خاصة بيناها فراجع.
كما قد عرفت أن معنى اقتضائه للفساد هو اقتضائه لانعدام أحد شرطي صحة العبادة. فيقع الكلام في نقطتين.
الأولى أن هذا النهي هل يقتضي انعدام الشرط الثاني من شرطي الصحة بالمعنى الثاني أم لا يقتضي ذلك.
الظاهر أنه لا يقتضي ذلك لمقدمتين.
الأولى أن المفروض أن الأمر تعلق بعنوان شامل لهذا المصداق المنهي عنه أي أن هذا المنهي عنه هو مصداق من مصاديق المأمور به.