المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧ - بقي شيئان
و من الواضح أن نتيجة هذا الالتفات هو الحكم بتقييد أحد الدليلين دون تحديد ما هو الدليل المقيد لعدم وجود ما يصلح للتحديد إذ المفروض أنه لا يوجد لدى العرف سوى حكم واحد هو استحالة الاجتماع.
و من الواضح أن هذا الحكم لا يستوجب تحديد ما هو الدليل المقيد.
و من هنا فإذا فرضنا أن كلا الدليلين في نفسه قابل للتقييد. فلا بد من الحكم بأن المقيد هو أحدهما غير المعين عندنا و إن كان معينا في علم اللّه تعالى و بالتالي فيجب تطبيق أحكام هذه القضية. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الأول.
المقام الثاني أن هذه المسألة من الملازمات أم لا.
أقول قد صرح المصنف (ره) و غيره أن المسألة من الملازمات العقلية أي الحكم بالملازمة بين شيئين فنذكر أولا تصوير المصنف للمسألة و نذكر ثانيا تعليقنا على ذلك.
أما تصوير المصنف (ره) للمسألة فله جهتان.
الأولى و هي دعوى وجود الملازمة بين بقاء الأمر و النهي فعليين في مورد الاجتماع و بين اجتماع الأمر و النهي في واحد.
فالملزوم هو الأمر الفعلي و النهي الفعلي في ظرف خاص لا مطلقا و هذا الظرف هو ظرف التقاء عنوان المأمور به مع عنوان المنهي عنه.
و اللازم هو اجتماع الأمر و النهي في واحد.
الجهة الثانية في الغرض من هذه الملازمة و حاصله أنه إما أن نفرض صحة الملازمة أم لا.
فعلى القول بصحة الملازمة- استنادا إلى ما تقدم ذكره من دليل قول الامتناع- ينتج استحالة الملزوم لأن اللازم مسلم المحالية و إذا استحال اللازم استحال الملزوم أو قل يتشكل عندنا قياس استثنائي.
صغراه (إن بقي الأمر و النهي فعليين في ذلك الظرف الخاص لزم اجتماع الأمر و النهي في واحد).