المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٤ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
و الحق: أن النهي عن العبادة يقتضي الفساد سواء كان نهيا عن أصلها أو جزئها أو شرطها أو وصفها، للتمانع الظاهر بين العبادة التي
(قوله (ره): (و الحق أن النهي عن العبادة ...).
أقول تحرير المسألة يقع في مراحل.
المرحلة الأولى قد عرفت أن الفساد ليس سوى عدم الصحة. كما عرفت أن الصحة ليست سوى كون الموجود مشتملا على سائر الشروط و الأجزاء بحيث يكون مستوجبا لتحقق الآثار المنتظرة منه.
و على هذا الأساس يمكن أن تقسم الصحة في المقام إلى قسمين.
الأول الصحة المستوجبة لتقبل العبادة بمعنى أن المولى يأخذ العبادة و يشكر فاعلها دون أن يكون ذلك مستوجبا لاسقاط أي أمر و لا حتى لصدق عنوان الطاعة.
الثاني الصحة المستوجبة لتقبل العبادة و إسقاط الأمر الذي كان موجودا قبل العبادة.
و إن شئت استيضاح هذين القسمين نقول إن المولى قد يأمر بإحضار الماء مثلا و من الواضح أن هذا الأمر لا يسقط إلا عند تحقق الغرض منه.
فتارة يقوم العبد و يحضر الماء.
و تارة ثانية يقوم فيحضر اللبن و تارة ثالثة يقوم فيحضر اللحم.
ففي الطور الأول يقبل المولى الماء و بالتالي يسقط أمره.
و في الطور الثاني يقبل اللبن و يشكره و إن فرض أن اللبن يحقق الغرض من الأمر بالماء يكون هذا اللبن أيضا مسقطا للأمر.
و أما في الطور الثالث فإن المولى يقبل اللحم و يشكره لأنه حسن و لكنه لا يكون مستوجبا لسقوط الأمر بإحضار الماء.
فالصحة في الطور الأول و الثاني هي الصحة بالمعنى الثاني كما أن الصحة في الطور الثالث هي الصحة بالمعنى الأول.
فتحصل أن الصحة لها معنيان و بالتالي يكون الفساد أيضا له معنيان