المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦ - بقي شيئان
الأولى: صحة الاعتراض في نفسه و وجهها واضح. فإن جميع اعتقادات العرف و مبانيه و ارتكازاته لا بد أن تؤثر على معاني الألفاظ التي تدخل تحت هذه الارتكازات فإذا فرضنا أن العرف يبنى على امتناع الأمر بشرب الشاي. فلو سمع أمرا بوجوب شرب جميع المائعات فإن العرف لا بد حينئذ طبقا لارتكازه و مبناه أن يخصص هذا الأمر بغير الشاي. و هذا واضح.
الدعوى الثانية أن هذا لا يصلح اعتراضا على مطلوبنا و هذه الدعوى واضحة أيضا. و ذلك لأنك عرفت و سوف تعرف أن مسألتنا هذه يبحث فيها عن وجود المانع من الأخذ باطلاقهما في المجمع أو لا يوجد مانع من ذلك.
و من الواضح أن قضاء العرف إنما هو في وجود الاطلاق إذ العرف يحكم بأن الواجب هو حصة خاصة من الصلاة مثلا فقضاء العرف إنما هو في موضوع مسألتنا لا في نفس مسألتنا.
فالحاصل أن قضاء العرف هو في مرحلة وجود مقتضي الأمر و النهي في المجمع و مسألتنا هي في وجود المانع من بقاء الأمر و النهي في المجمع بعد فرض التسليم بوجود المقتضي فقضاء العرف ليس في مسألتنا.
فانقدح أن القاضي الوحيد في مسألة الاجتماع إنما هو العقل.
بقي شيئان.
الأول أن الصحيح أن حكم العرف في المسألة لا يفارق حكم العقل كما سوف يتضح فحيث حكم العقل بالجواز حكم العرف بذلك و حيث حكم العقل بالامتناع حكم العرف بذلك.
الثاني أن الصحيح- (حتى لو قلنا بأن العرف حاكم بالامتناع)- هو أن هذا الحكم العرفي هو قرينة منفصلة لا متصلة فإن العرف عند ما يسمع (يجب الصلاة) لا يلتفت إلى الصلاة الغصبية.
و كذا عند ما يسمع (يحرم الغصب) لا يلتفت إلى الغصب الصلواتي.
نعم بعد أن يسمعهما معا ثم يصادفه اجتماع الصلاة و الغصب يلتفت إلى امتناع اجتماع الحكمين.