المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣ - تنبيهان
إلى القول باجتماع عنوان المأمور به و المنهي عنه في واحد دون أن يكون هناك اجتماع بين الأمر و النهي، و إما أن يرجع إلى القول بالاجتماع الموردي فقط، فلا يكون اجتماع بين الأمر و النهي و لا بين المأمور به و المنهي عنه.
و أما القائل بالامتناع فلا بد أن يذهب إلى أن الحكم يسري من العنوان إلى المعنون و أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون. فإنه لا يمكن حينئذ بقاء الأمر و النهي معا و توجههما متعلقين بذلك المعنون الواحد بحسب الوجود، لأنه يلزم اجتماع نفس الأمر و النهي في واحد، و هو مستحيل، فإما أن يبقى الأمر و لا نهي أو يبقى النهي و لا أمر.
و لقد أحسن صاحب المعالم في تحرير النزاع إذ عبر بكلمة (التوجه) بدلا عن كلمة (الاجتماع) فقال: «الحق امتناع توجه الأمر و النهي إلى شيء واحد ...».
أقول بل قد عرفت الاتفاق على استحالة اجتماع الأمر و النهي في واحد. فمن قال بالجواز جعل الاجتماع من قبيل اجتماع الأمر و النهي في اثنين من قبيل الاجتماع في الوجود لا الاجتماع في الصدق.
و من الواضح أن اجتماع الضدين في الوجود في غاية الامكان و انما المحال اجتماعهما في الصدق أي صدقهما على وجود واحد.
(قوله (ره)): (و أما القائل بالامتناع).
أقول هذا اشارة إلى المرحلة الأولى من المرحلتين اللتين قدمنا ذكرهما.
(قوله (ره)): (و لقد أحسن صاحب المعالم ...).
أقول وجه الحسن أنك عرفت أن بحثنا ليس في جواز الاجتماع لأن الاجتماع معلوم المحالية. بل في الصغرى بمعنى أن توجه الأمر و النهي عند اجتماع العنوانين جائز أم محال أي هل يؤدي إلى اجتماع الضدين في واحد ليكون محالا. أو لا يؤدي إلى ذلك ليكون جائزا.