المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٠ - تنبيهان
فينتج أنه يستحيل التزاحم هنا.
أقول أما الكبرى فقد سلم بها عدة من المحققين منهم السيد الخوئي (دام ظله).
و لكن الظاهر فسادها لأنه يمكننا أن نلتزم بأنه يجوز أن يأمر بكل منهما أمرا تخييريا.
فإن قلت أنه لغو لأن أحدهما حاصل و لو بدون هذا الأمر التخييري.
قلت يكفي في دفع اللغوية كون المصلحة في نفس وجود الأمر لأنه يوجد مادة الطاعة و التقرب إلى اللّه تعالى فإن العبد إذا لم يؤمر بشرب الشاي و لا بتركه فإنه يشرب أو يترك لا بقصد رضى اللّه تعالى بل بقصد هواه لكنه لو أمر بشرب الشاي أو تركه فإنه يعلم برضاية ربه تعالى بذلك فبالتالي يمكنه أن يشرب لرضى اللّه تعالى أو يترك لرضى اللّه تعالى.
و يكفي هذه المصلحة العقلائية دافعا للغوية بل وقع شبيهها في شهر رمضان حيث أن الصائم فيه نومه عبادة و يقظته عبادة و دعاؤه عبادة و ترك الدعاء عبادة فالصائم فيه يبقى متقلبا في الرضى و الطاعة و العبادة في أفعاله و تروكه.
أما الصغرى فقد أبطلها السيد الخوئي (دام ظله) بأن المقام ليس من النقيضين لأن الأطراف ثلاثة.
الأول: صوم عاشوراء قربة للّه تعالى.
الثاني: صوم عاشوراء لا قربة.
الثالث: تركهما.
و الاستحباب محمول على الأول و على الثالث و أما الثاني فخارج عنهما معا.
نعم لو فرض أن الصوم المستحب هو الأعم من الأول و الثاني لكان الصوم و تركه نقيضين.
و كذا لو فرض أن الترك المستحب هو مطلق ترك الأول ليكون الترك