المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢ - تنبيهان
٢- أن يرى أن المعنون على تقدير تسليم أنه هو متعلق الحكم حقيقة لا العنوان، يكون متعددا واقعا إذا تعدد العنوان لأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون بالنظر الدقيق الفلسفي، ففي الحقيقة- و إن كان فعل واحد في ظاهر الحال صار مطابقا للعنوانين- هناك معنونان كل واحد منهما مطابق لأحد العنوانين، فيرجع اجتماع الوجوب و الحرمة بالدقة العقلية إلى الاجتماع الموردي الذي قلنا:
إنه لا بأس فيه من الاجتماع.
و على هذا فليس هناك واحد بحسب الوجود يكون مجمعا بين العنوانين في الحقيقة، بل ما هو مأمور به في وجوده غير ما هو منهي عنه في وجوده. و لا تلزم سراية الأمر إلى ما تعلق به النهي و لا سراية النهي إلى ما تعلق به الأمر، فيكون المكلف في جمعه بين العنوانين مطيعا و عاصيا في آن واحد كالناظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة.
و بهذا يتضح معنى القول بجواز اجتماع الأمر و النهي، و في الحقيقة ليس هو قولا باجتماع الأمر و النهي في واحد، بل إما أنه يرجع
(قوله (ره)): (أن يرى المعنون على تقدير تسليم أنه ...).
أقول هذا اشارة إلى الابطال الثاني أي إبطال المقدمة الثانية من مقدمتي القول بالامتناع.
(قوله (ره)): (و على هذا فليس هناك ...).
أقول بعد الالتزام بأن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون يجب الالتزام بأن الشيء الذي انطبق عليه عنوانان هو ليس واحدا بل هو اثنان أحدهما مصداق العنوان المحرم و ثانيهما مصداق العنوان الواجب.
و بالتالي فلو أتى المكلف بهذين الاثنين يكون قد فعل المحرم و فعل الواجب مع كون الواجب غير المحرم و المحرم غير الواجب فيكون من قبيل الجمع بين الصلاة و النظر إلى الأجنبية.
(قوله (ره)): (و في الحقيقة ليس هو قولا باجتماع الأمر و النهي في واحد ...).