المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٨ - بقي تنبيهات
و جعلها دار خمر و فحشاء كان مثل ما لو غصبها و جعلها مسجدا فإن الغصب واحد.
و على هذا نقول إن الغصب بالخروج المجرد عن صفة الصلاتية كالغصب المقرون بصفة الصلاتية فالغصب على الحالين مبغوض بنحو واحد. و هذا الأمر ليس قائما على برهان بل قائم على الوجدان.
الأمر الثاني لو فرض أن الغصب المقترن بوصف الصلاتية أقل مبغوضية فهكذا كل محرم مقترن بوصف عبادي و على هذا يكون الاشكال الذي ذكرناه في الكبرى متحققا في معظم موارد تعلق النهي بالعبادة إذ لو أصر العبد على المعصية محضا أو المعصية المقرونة بوصف العبادة كان المعصية المقرونة قربة و يلزم مما ذكرناه صحة صلاة و عبادات من أصر بهذا الاصرار و بطلان عبادات و صلوات من لم يصر بهذا الاصرار و هذا غريب.
و قد يقال أن العبادات إنما وجبت لتحقيق غرض وجودي هو التقرب منه تعالى و الخضوع له و لأوامره و بالتالي لحصول ملكة التقوى و لهذا فلا تكون العبادات إلا مطلوبة بالذات فلاحظ جيدا.
النقطة الثالثة أن الصلاة مباينة للخروج و فرض أنها لا تقتضي تصرفا زائدا و فرض جواز اجتماع الأمر و النهي فعلى هذا لا ريب بصحة الصلاة كما لا ريب بأن الصلاة ليست حرمة زائدة و كل ذلك واضح.
النقطة الرابعة أن الصلاة مباينة للخروج و فرض أنها لا تقتضي تصرفا زائدا و فرض القول بالامتناع فعلى هذا تقع الصلاة باطلة فيلزم التأخير إلى آخر الوقت مع السعة و أما مع الضيق فتجري قاعدة لا تترك الصلاة بحال و يجري الاشكال المتقدم.
النقطة الخامسة أن الصلاة مباينة للخروج و فرض أنها تقتضي تصرفا زائدا و هذا الفرض و إن كان يمكن نفي وجوده إلا أننا نبحثه على فرض وجوده.
فعلى القول بالامتناع كانت أفحش من النقطة المتقدمة كما هو واضح.