المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٣ - بقي تنبيهات
المبغوضية و بين استحالة التقرب و من الواضح استحالة انكسار الملازمة العقلية.
و أما الأول كما حكي عن عدة من المحققين فلا وجه له لأن وجود المبغوضية و رفعها ليس بالاختيار بل تابع لوجود العلة و هي المقتضي أي المفسدة و عدم المانع أي عدم المزاحم في التأثير.
و أما المقتضي فالمفروض وجوده.
و أما عدم المانع فلأن المفروض عدم وجود ما يقتضي المحبوبية إذ مجرد صدق الصلاة على الغصب لا يجعله محبوبا إذ لو جعله محبوبا لوجب جواز الصلاة الغصبية مطلقا و هذا ما لا يقول به أحد.
و كيف كان فلو فرض وجوب الصلاة فالواجب هو المقدار الأقل.
النقطة الثانية أن يفرض أن الصلاة الواقعة أثناء الخروج فاقدة لبعض الشروط فهنا أيضا تجري الاحتمالات الستة المتقدمة و الكلام فيها هنا كالكلام فيها هناك ما عدا نقطة واحدة و هي أنه إذا اتسع الوقت للصلاة التامة خارج الغصب لم تصح الصلاة الخروجية.
بقي تنبيهات.
الأول أن الكلام المتقدم يختص بالصلاة لأنها اختصت بما دل على أنها لا تسقط بحال و أما بقية العبادات فإذ حرم بعض أجزائها سقطت فإما أن يؤتى بها تامة أو لا يؤتى بها أصلا.
التنبيه الثاني إن المراد من اقتضاء الصلاة للتصرف الزائد هو أن الحركات الصلاتية حال الخروج تكون غصبا زائدا لا أنه يجلس و يصلي فيؤدي ذلك إلى زيادة وقت البقاء فإن هذا خارج عن محل البحث و ملحق بالصلاة في الأرض المغصوبة إذ محل البحث هو الصلاة حال الخروج.
و الحاصل أن المراد زيادة الغصب في عرض زمان الخروج لا في طوله و هذا و إن كان واضحا إلا أننا ذكرناه دفعا للتوهم.