المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٩ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و إنما الدوران وقع في مقام استيفاء الغرض استيفاء خارجيا بسبب سوء اختيار المكلف بعد فرض أن المولى من أول الأمر- قبل أن يدخل المكلف في المحل المغصوب- قد استوفى كل غرضه في مقام التشريع إذ نهى عن كل تصرف بالمغصوب، فليس هناك تزاحم في مقام التشريع، فالمكلف يجب عليه أن يترك الغصب الزائد بالخروج عن المغصوب، و نفس الحركات الخروجية تكون أيضا محرمة يستحق عليها العقاب لأنها من أفراد ما هو منهي عنه، و قد وقع في هذا المحذور و الدوران بسوء اختياره.
الخروج أصلا في ظرف وجوب التخلص.
فأي معنى لقول المصنف (ره) أن الدوران ليس في مقام التشريع.
ثم لو سلمنا عدم وقوع التزاحم في مقام التشريع فلا بد أن يقع التزاحم في مقام الامتثال أي التزاحم القسم الثالث فإن المكلف بعد إيقاع نفسه بالاضطرار فلا يمكنه امتثال وجوب التخلص و حرمة الخروج فلا بد يجب على المولى واحد من أمرين إما إبقاء التكليفين فعليين و إما إسقاط أحدهما و لما كان الأول مخالف لمذاق المصنف (ره) و المشهور من استحالة تكليف العاجز. تعين الثاني.
و من الواضح أن الحكم الساقط يجب أن يكون هو الأقل أهمية فيبقى الأهم هو الفعلي و المفروض أن الأهم هو التخلص و المهم هو الخروج فيسقط الخروج عن الحرمة و يبقى التخلص.
هذا ثم إنه بعد سقوط الحرمة عن الخروج لا بد يصبح واجبا غيريا لأنه مقدمة و المفروض وجوب المقدمة.
فانقدح أن كلام المصنف (ره) في المقام لا محصل له.
تنبيه قد عرفت أن الصحيح هو القول الأول أي الحرمة فقط و لكن مع ذلك فإن العقل يحكم بوجوب الخروج من باب الارشاد إلى أقل المحذورين ضرورة أن المكلف المتوسط في المغصوب إما أن يبقى متوسطا مدى عمره و إما أن يبقى ثم يخرج. و إما أن يخرج دون أن يبقى.