المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥ - تنبيهان
إذا عرفت تفسير هذه الكلمات الثلاث الواردة في عنوان المسألة يتضح لك جيدا تحرير النزاع فيها، فإن حاصل النزاع في المسألة يكون
(قوله (ره)): (إذا عرفت تفسير هذه الكلمات ...).
أقول هذا شروع في بيان كيفية وقوع النزاع فنقول توضيحه يتم في مرحلتين.
الأولى نذكر فيها مبنى القول بالامتناع.
المرحلة الثانية نذكر فيها مبنى القول بالجواز.
أما المرحلة الأولى فنقول إن القول بالامتناع مبني على مقدمتين.
المقدمة الأولى أن الأحكام تتعلق بالمصاديق حتى تكون المصاديق موصوفة بالحرمة أو الوجوب أو غير ذلك. و هذه المقدمة يمكن إثباتها عن طريق إحدى دعويين.
الدعوى الأولى أن الاحكام تتعلق ابتداء و أوليا بالأفراد.
الدعوى الثانية أن الأحكام و إن تعلقت ابتداء بالعناوين و الطبائع الكلية إلا أنها تسري من الطبائع إلى أفرادها.
توضيح هذه الدعويين أنه وقع خلاف في موضوع الاحكام الشرعية ما هو؟.
فعند ما يقول المولى (الغصب حرام) كان (حرام) محمولا على الغصب. و كان (الغصب) هو الموضوع. و هذا إلى هنا مسلم لا جدال فيه.
و إنما يقع بحث و هو أن الغصب الموضوع هل هو طبيعة الغصب أي العنوان الكلي. أم أفراد الغصب أي مصاديقه و هذا هو البحث المعروف بأن الأحكام تتعلق بالطبائع أم بالأفراد.
فإن قلنا أنها تتعلق بالأفراد- و هو قول معدوم بين المتأخرين (ثبتت الدعوى الأولى). أي أن الأحكام تتعلق ابتداء بالمصاديق.
و إن قلنا أنها تتعلق بالطبائع تنتفي الدعوى الأولى. فيقع بحث آخر و هو أن الأحكام تعلقت بالطبائع و الكليات بما هي حاكية عن مصاديقها حتى يكون الطبيعة لوحظت مجرد واسطة للحكم على المصاديق.