المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٥ - تنبيهات
الموضع السادس ما لو علم بالحرمة و نسي الوجوب.
فإن قلنا ببقاء التكليف حتى في حال النسيان فحكمه حكم ما لو علم الحرمة و جهل الوجوب و قد عرفت أن حكمه حكم ما لو علم الحرمة و الوجوب.
و أما إذا قلنا بزوال التكليف فقد عرفت أن اللازم هو الحكم ببطلان العبادة إذ لا طريق إلى التصحيح لا الأمر الأصلي و لا الأمر الترتبي لأن المفروض استحالة تكليف الناسي. و لا الملاك لما عرفت من عدم امكان احراز الملاك.
نعم من فصل بين الناسي المقصر و الناسي القاصر فاحرز الملاك في الأول دون الثاني لزمه أن يقول بصحة عبادة المقصر دون القاصر عند تعدد المجمع و القول بالجواز.
و هذا التفصيل من الغرائب إذ كيف تكون عبادة المقصر صحيحة و عبادة القاصر باطلة.
ثم إن تفصيلات هذا الموضع تعرف من الموضع السابق فلا حاجة إلى الاطالة و كذا يعرف حال حكم من نسيهما معا. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الأول.
المقام الثاني في العبادة مع عدم المندوحة.
فنقول الكلام في هذا المقام بناء على الامتناع هو عين الكلام في المقام السابق بلا أي فرق.
و إنما يمتاز الكلام هنا بناء على الجواز إذ بناء عليه يكون الحكمان موجودين فمع عدم المندوحة لا بد من وقوع التزاحم و إجراء قواعد التزاحم بلا أي خلل و للتوضيح نذكر بعض المواضع.
الأول ما لو علم بالوجوب و الحرمة و بترجيح الوجوب ففي هذا الموضع وجب الحكم بصحة العبادة إذ يكون مأمورا بها لأنها أرجح و لا يوجد ما يقتضي فسادها.