المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٧ - بقي تنبيهات
باطل بالضرورة أيضا، لما تقدم أن المعنون يستحيل أن يكون متعلقا للتكليف
لكان من طلب الحاصل.
فالحاصل أن الحكم لا يتعلق إلا بالعنوان في الحالة الثانية. و بالتالي الفناء هو المسوغ لتعلق الحكم بالعنوان إذ لولاه لم يمكن تعلق الحكم بالعنوان.
إذا عرفت هذين الاحتمالين نقول لا ريب في فساد الاحتمال الأول و ذلك لما عرفته مقدما من استحالة تعلق العرض الذهني بالوجود الخارجي و لا فرق بين أن يكون ذلك ابتداء أو انتهاء. فيستحيل أن يكون الفناء جسرا للتوصل إلى هذا المحال.
فتعين الثاني أي أن الفناء مجرد مصحح لتعلق الحكم بالعنوان.
و إن شئت توضيح هذا الدفع للتوهم بتقرير آخر نقول عندنا مقدمات.
الأولى إن الفناء يحتمل فيه احتمالان.
الأول الفناء المستوجب لانتقال الحكم من تعلقه بالعنوان إلى تعلقه بالأفراد الخارجية فيكون الحكم متعلقا في المرتبة الأولى بالعنوان و بسبب الفناء يصير متعلقا في المرتبة الثانية بالخارج أي يترشح التعلق و يسري إلى الخارج.
الثاني الفناء المصحح لتعلق الحكم بالعنوان بحيث لو لا الفناء لم يكن الحكم ليتعلق بالعنوان.
المقدمة الثانية أن فناء العنوان في المعنون يفسر بتفسيرين.
الأول فناء العنوان في المصاديق الخارجية حتى يكون العنوان الذي هو الصورة الذهنية موجودا في المصاديق الخارجية فيلحظ هذا العنوان الفان في المصاديق الخارجية فناء الطبيعي في أفراده.
التفسير الثاني فناء الحاكي في المحكي عنه بمعنى أن تلحظ الصورة الذهنية بما هي حاكيه عن مصاديق لها وجود خارجي حتى يصير الذهن بمنزلة الناظر إلى المصاديق الخارجية.