المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٢ - بقي تنبيهات
الأول فيلزم تقوم الموجود بالمعدوم و تحقق المعدوم بما هو معدوم لأن المشتاق إليه له نوع من التحقق بالشوق إليه و هو محال واضح، و أما الثاني فلأنه يكون الاشتياق إليه تحصيلا للحاصل و هو محال.
و هذا اللازم مضافا إلى وضوح فساده يقتضي عدم العصيان إذ وجود العصيان متأخر عن وجود الحكم.
السادس أن الحكم لو كان متعلقا في الخارج لكان اللازم في الحكم التحريمي أن يكون معدوما إلا في حالة إيجاد المتعلق في الخارج.
و بالتالي لا يكون إيجاد الخارج عصيانا إذ لا عصيان إلا بعد الحكم و المفروض أن الحكم بعد الإيجاد.
هذا مضافا إلى التسالم على وجود الحرمة قبل وجود الخارج بل الغرض من وجود الحرمة هو عدم وجود الخارج.
ثم إنه لا يخفى عليك أنه يمكن ذكر أدلة أخرى أعرضنا عنها لكون المطلب أوضح من الشمس في رابعة النهار.
(قوله (ره): (فيلزم تقوم الموجود بالمعدوم).
أقول أي إن العرض متقوم وجوده بمعروضه فيكون وجود العرض الحكم متقوما بالمعروض المعدوم و هذا التقوم محال. إذ يستحيل أن يكون العدم مؤثرا في الوجود.
(قوله (ره): (و هو محال واضح).
أقول أي تحقق المعدوم و محاليته من جهة التناقض إذ التحقق هو الوجود فيكون المعدوم موجودا.
هذا و أما ان المشتاق إليه له نوع من التحقق فأرسله المصنف (ره) إرسال المسلمات.
لكن هذا الارسال خارج عن أسلوب الجدل إذ لو كان المقام مقام تسليم بالواضحات لم نحتج إلى أصل الاستدلال لوضوح أن عدم تعلق الحكم الذهني بالمصداق الخارجي واضح جدا بل أوضح من قضية وجود المشتاق إليه.