المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦ - تنبيهان
و ركن هذا القسم أن يكون مصداق أحد العنوانين هو عين مصداق الآخر.
إذا عرفت ذلك نقول هنا أمور.
الأول أن اجتماع العناوين المذكور عند المناطقة في بحث النسب الأربعة هو الاجتماع القسم الثاني أي الاجتماع في الصدق كما هو واضح.
الأمر الثاني إنك عرفت أن الاجتماع ينقسم إلى هذين القسمين و هذا في عالم الثبوت واضح و ليس فيه اشكال.
و إنما قد يقع الخلط في عالم الإثبات فقد يتوهم البعض أن هذا الاجتماع من القسم الثاني و لكنه بالدقة ليس كذلك.
و من هنا نقول إن القسم الأول يمكن تقسيمه إلى قسمين.
الأول ما كان ظاهرا عند الجميع أن الاجتماع من قبيل الاجتماع في الوجود و ذلك كاجتماع الإنسان و الحمار فإن من الظاهر عند كل أحد أن اجتماع الحمار و الانسان في الغرفة إنما هو اجتماع في الوجود لا في الصدق.
القسم الثاني ما كان غير ظاهر أنه من قبيل الاجتماع في الوجود بل يتوهم العرف بتساهله أنه من قبيل الاجتماع في الصدق و إن كان هو واقعا و حقيقة من الاجتماع في الوجود و ذلك مثل الصلاة في الأرض المغصوبة فالعرف تساهلا يقولون اجتمع الصلاة و الغصب في مصداق واحد و إن كان بالدقة العقلية قد يقال أنه من الاجتماع في الوجود كما سيأتي بيانه.
أما القسم الثاني أي الاجتماع في (الصدق) فيمكن أيضا أن نقسمه إلى قسمين.
الأول ما كان اجتماعا في الصدق واقعا عرفا ظاهرا و بالدقة العقلية كالاجتماع بين الانسان و الناطق.
القسم الثاني هو القسم الثاني من القسم الأول. أي ما كان بحسب تخيل العرف هو اجتماع في الصدق و لكنه في الواقع و بالدقة العقلية اجتماع في الوجود.