المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٦ - تنبيهات
الصلاة ليس مصداقا من مصاديق طبيعة الصلاة المأمور بها. لأن الطبيعة المأمور بها هي الصلاة المقدور عليها. و هذا المصداق من الصلاة غير مقدور عليه. فالتكليف لا يشمله.
أقول يرد على هذا التوجيه أمران.
الأول ما علمت من الاعتراضات الواردة عليه التي تستوجب الاشكال في تماميته بنفسه فراجع سابقا.
الثاني أنه مع فرض تمامية التوجيه لا يؤدي إلى دخول المقام في باب التزاحم لأن باب التزاحم كما عرفت هو تزاحم الحكمين لأجل التوصل إلى الفعلية بمعنى أن كل واحد بمنزلة الطالب لانطباق موضوعه على مورد التزاحم فالذي ينطبق موضوعه يكون هو الفعلي و الذي لا ينطبق موضوعه يكون غير فعلي. (التفسير الثاني الذي هو مختار المشهور و من بينهم صاحب هذا التوجيه المحقق النائيني ره).
فنقول أن المقام لو كان من قبيل أن فعليه حرمة الغصب رافعة لموضوع وجوب الصلاة أي رافعة للقدرة، لكان من قبيل التزاحم الذي علم فيه ما هو الطرف المقدم و هو هنا النهي أي الغصب.
و لكنه ليس كذلك لأن المفروض أن القدرة على الطبيعة ما زالت موجودة حتى مع فعلية الحرمة.
أولا لما علمت من أن المحقق النائيني (ره) بنفسه التزم ببقاء الوجوب حتى مع فعليه الطرف الآخر و لذا اعترض عليه السيد الخوئي بأنه يكون من قبيل الوجوب المعلق أي الوجوب موجود و زمن الواجب متأخر و من الواضح أن وجود الوجوب متأخر عن وجود الموضوع أي القدرة و غيرها من الشروط
اذن المحقق النائيني يعترف في المقام أنه كما تحقق موضوع حرمة الغصب كذلك تحقق موضوع وجوب الصلاة إذن كلاهما فعليان و كلاهما مقدوران فأين التزاحم الذي مقتضاه عدم فعلية أحدهما و عدم تحقق موضوع أحدهما بعدم القدرة عليه.