المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٥ - تنبيهات
المقام الثاني في الكلام على القول بالجواز مع عدم وجود المندوحة فعلى هذا يلزم الرجوع إلى التزاحم على جميع التفاسير.
أما على التفسير الأول فواضح لأنه على الجواز يكون الموجود حكمين فعليين و مع عدم المندوحة يكون المكلف عاجزا عن امتثالهما و هذا هو التزاحم.
و على التفسير الثاني فكذلك لأنه على الجواز يكون الجعلان متحققين غايته أن انطباق أحدهما مانع من انطباق الآخر لأن المكلف ليس له إلا قدرة واحدة. فيكون من قبيل تزاحم الحكمين للتوصل إلى انطباق موضوعهما.
و كذلك على التفسير الثالث بل القول بالتزاحم هنا على هذا التفسير أوضح من القول بالتزاحم على الامتناع.
تنبيه على التفسير الثالث يكون التزاحم هنا بين الملاكات من القسم الثاني أي تزاحم المحبوبية في فعل المبغوضية في آخر و ذلك لوضوح أنه على الجواز كان المجمع عبارة عن فعلين فيكون أحدهما محبوبا و الآخر مبغوضا فلا بد أن الارادة لأحدهما.
و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.
المقام الثالث في الكلام على القول بالجواز مع فرض وجود المندوحة فهنا يدور الأمر بين الرجوع إلى باب التزاحم و بين أن لا نرجع لا إليه و لا إلى التعارض و ذلك أما عدم الرجوع إلى التعارض فواضح إذ لا يوجد تكاذب و لا شبهة تكاذب.
و أما الرجوع إلى التزاحم فقد يوجه بتوجيهين.
التوجيه الأول و هو ما قدمناه عن المحقق النائيني (ره) في بحث الضد عند المناقشة مع المحقق الكركي فراجع.
و كلام المحقق النائيني (ره) هناك يجري هنا حرفا بحرف و حاصل تطبيقه على المقام أنه إذا اجتمع الصلاة و الغصب مع إمكان المكلف أن يخرج و يصلي في الحال لكنه بسوء اختياره جمع فهنا يكون هذا الفرد من