المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٤ - تنبيهات
أقول دفع هذين الاعتراضين أو تصحيحهما يتوقف على كيفية التفرقة بين هذه الأبواب الثلاثة التعارض. العلم بالتقييد. العلم بالكذب. و تحقيق ذلك موكول إلى محله.
تنبيه هذا الذي ذكرناه من الرجوع إلى التعارض على القول بالامتناع إنما هو على مذاق عدة من الفحول و إلا فالتحقيق أنه على الامتناع يرجع إلى الجمع العرفي مع إمكانه و إلا فالإجمال. و تفصيله في التنبيه من الخاتمة.
و بهذا ينتهي الكلام على التفسيرين الأولين.
و أما على التفسير الثالث. فاللازم هو الرجوع على الامتناع إلى التزاحم و وجهه واضح لمقدمتين.
الأولى أن هذا التفسير يدعي أنه كلما علم بوجود ملاكين و لكن ضاق خناق المولى من تحصيلهما فهو باب تزاحم.
الثانية أنه في المقام نعلم بوجود الملاكين و ذلك لأن أصحاب هذا التفسير الثالث يدعون أن مورد مسألة الاجتماع هو العلم بوجود الملاكين.
إذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح أنه عند القول بالامتناع على هذا التفسير نعلم بوجود الملاكين و بضيق خناق المولى من تحصيلهما فلا بد من الرجوع إلى التزاحم.
تنبيه تزاحم الملاكات على قسمين.
الأول: تزاحم المصلحة و المفسدة في الفعل الواحد للتوصل إلى محبوبيته أو مبغوضيته. فإن الحب و البغض يستحيل اجتماعهما في الواحد.
القسم الثاني تزاحم محبوبية الفعل و مبغوضية الآخر للتوصل إلى ارادة أحدهما حيث يفرض تلازمهما و عدم امكان الإرادتين المتعاكستين في الفعلين المتلازمين فلا يمكن إرادة استقبال القبلة و التنفر عن استدبار الجدي.
إذا عرفت هذين القسمين فلا يخفى أن التزاحم في المقام هو من القسم الأول و بهذا ينتهي المقام الأول.