المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥ - تنبيهان
بعنوان آخر لا ربط له بالعنوان الأول، و لكن قد يتفق نادرا أن يلتقي العنوانان في شيء واحد و يجتمعان فيه، و حينئذ يجتمع- أي يلتقي- الأمر و النهي.
و لكن هذا الاجتماع و الالتقاء بين العنوانين على نحوين:
الثاني الالتقاء اللزومي و هو أن يكون أحد العنوانين ملازما للآخر في الصدق كالمتساويين، و كالكليين اللذين بينهما عموم و خصوص مطلق.
المقدمة الثانية أن الالتقاء اللزومي خارج عن محل البحث إما لأنه يدخل في باب التعارض و إما لأن له بحث آخر كما نشير إليه.
إذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح أن غرض المصنف (ره) من هذا القيد (أعني قيد الاتفاقي) هو بيان أن محل البحث هو القسم الأول المنحصر في الكليين الذين بينهما عموم و خصوص من وجه.
(قوله (ره)): (و لكن هذا الاجتماع و الالتقاء بين العنوانين ...).
أقول إن الاجتماع بين العنوانين على نحوين.
الأول الاجتماع في الوجود بمعنى أن يكون لكل عنوان من العنوانين مصداق قد وجد في مورد وجود المصداق الآخر.
النحو الثاني الاجتماع في الصدق بمعنى أن يكون كلا العنوانين صادقين على مصداق واحد موجود بوجود واحد.
و إذا أردت استيضاح هذين القسمين بالمثال نقوله لو أخذنا عنوانين كالانسان و الحمار فوجد العنوان الأول في مصداقه زيد الموجود في الغرفة و وجد الحمار في الغرفة أيضا هنا نقول اجتمع الحمار و الانسان و كما ترى هذا الاجتماع ليس اجتماعا في الصدق بل اجتماع في الوجود.
و ركن هذا القسم أن يكون مصداق أحدهما مغايرا لمصداق الآخر.
ثم لو أخذنا عنوانين آخرين مثل الانسان و الأبيض و صدقا على زيد الأبيض فهنا نقول أيضا قد اجتمع العنوانان الانسان و الأبيض و كما ترى هذا الاجتماع هو اجتماع في الصدق.