المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٩ - تنبيهات
المرحلة الثانية في بيان خطأ هذا التفسير و يتضح ضمن نقاط.
الأولى أن المطلوب عند تفسير التزاحم تفسيره بنحو لا يرجع إلى التعارض لأن المفروض أن الأصحاب قد التزموا وجود بابين في الأدلة.
الأول باب التعارض و رتبوا له أحكاما خاصة به.
الثاني باب التزاحم و رتبوا له أحكاما خاصة به.
إذن يجب أن نفرض أن باب التزاحم خارج عن باب التعارض إذ لو كان داخلا في باب التعارض لم يمكن أن يكون له أحكام غير أحكام التعارض.
الثانية أن كل الأدلة الشرعية تدل على تشريع الحكم الذي هو قضية حقيقية بمعنى أن المحمول يجب انطباقه على الموضوع أو قل كلما وجد الموضوع وجد المحمول. و هذا معنى ما قد يقال على لسان الأصوليين أن الأدلة تدل على تشريع الحكم الفعلي.
الثالثة أن التعارض كما عرفت هو تكاذب الدليلين و معنى التكذيب هو الدلالة على عدم تشريع مدلول الدليل.
و قد عرفت في المقدمة الثانية أن مدلول الدليل الذي هو الحكم الشرعي الذي هو قضية حقيقية التي هي بمنزلة القضية الشرطية أي تدل على تحقق المحمول عند تحقق الموضوع. فمعنى تكذيبه هو بيان عدم تحقق المحمول عند تحقق الموضوع في بعض الحالات أو في كلها.
الرابعة أن المفروض في مقام التزاحم تحقق موضوع الحكمين بكافة شرائطهما ما عدا شرط القدرة حيث يفرض القدرة على احدهما و العجز عن الآخر. فالتزاحم يحتاج إلى أمرين.
الأول وجود الموضوع بكافة شرائطه غير شرط القدرة.
و دليل هذا الأمر واضح إذ لو فرض عدم تحقق موضوع احدهما أو كليهما بسبب عدم تحقق بعض الشروط فلا بد حينئذ أن لا يكون الحكمان