المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٧ - تنبيهات
يمكنه قصد القربة فتقع عبادته فاسدة لفقدان شرط صحة العبادة و هو قصد القربة.
إذا عرفت هذين الأمرين نقول إن النهي المبحوث عنه في مسألة النهي يقتضي الفساد هو الأول حيث يقال بناء على أن النهي يقتضي الفساد أن العبادة المنهي عنها تقع فاسدة حتى مع الجهل بالنهي. و أما الثاني فهو ليس محلا للبحث.
و الموجود في مسألة الاجتماع هو أن النهي بوجوده العلمي أي العلم بالنهي هو الذي يقتضي الفساد.
أقول هذا الاعتراض مبني على أن مسألة الاجتماع على الامتناع تكون من صغريات باب التزاحم فإنه على هذا المبنى تكون العبادة ذات مصلحة حتى مع كون النهي هو الأهم فمع الجهل بالنهي يؤتى بالعبادة ذات المصلحة بقصد القربة فتقع صحيحة.
و لكن هذا المبنى فاسد كما سوف يأتي تقريره.
الفرق الخامس و هو أن البحث في المسألة إنما هو عن وجود أو عدم وجود المانع من اجتماع الحكمين- الوجوب و الحرمة-.
بينما البحث في مسألة النهي هو أن النهي عند تعلقه بعبادة أو معاملة هل يكون مقتضيا لفسادها أم لا.
فالمسئول عنه في مسألتنا هو (وجود المانع من الاجتماع) و المسئول عنه في مسألة النهي هو وجود (وصف اقتضاء الفساد للنهي) و بين السؤالين فرق واسع.
و الحاصل أن الفرق بينهما في الموضوع ففي مسألتنا كان الموضوع (المانع من الاجتماع) أو (الاجتماع) و محمول الأول هو (الوجود) و محمول الثاني هو (الجواز و الامتناع).
بينما في مسألة النهي كان الموضوع (اقتضاء النهي للفساد) أو (النهي) و محمول الأول (الوجود) و محمول الثاني هو (اقتضاء الفساد).