المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٠ - تنبيهان
الاصحاب في القسم الثاني على إعمال قواعد التعارض.
و لهذا فقد حاول البحث عن وجود الفرق بين القسمين و حاصل ما ذكره في بيان هذا الفرق هو أن الدلالة الالتزامية الدالة على وجود المناط موجودة في القسم الأول. و غير موجودة في القسم الثاني.
و السر في ذلك يتضح بمقدمات أربع.
الأولى: أن من البديهيات أن الدلالة الالتزامية تابعة في الوجود للدلالة المطابقية ضرورة أن المطابقية هي علة الالتزامية فيستحيل وجودها إلا عند وجود المطابقية لاستحالة وجود المعلول إلا عند وجود علته. و هذا واضح مقرر في محله.
المقدمة الثانية أنه قد مر أن الاطلاق يتوقف على تحقق مقدمات الحكمة و منها عدم وجود القرينة المتصلة فعند وجود القرينة المتصلة على التقييد لا تكون الدلالة المطابقية مطلقة.
المقدمة الثالثة أن القرينة المتصلة على تقييد الدليل بغير مورد الاجتماع غير موجودة في القسم الأول فدليل (يجب الصلاة) مطلق و لا يوجد قرينة متصلة على تقييده بغير الغصب.
و أما حكم العقل بعدم الاجتماع بين الحكمين فهذا حكم منفصل لأنه يتوقف على تحقق المجمع في الخارج فإن العقل عند ما يرى المجمع (الصلاة في الأرض المغصوبة) ثم يريد تطبيق الحكمين عليه يجد أن ذلك محالا فيحكم بالتالي بلزوم تقييد احد الدليلين فهذا الحكم العقلي قرينة منفصلة لا متصلة.
فالحاصل أن القسم الأول لا يكون محفوفا بقرينة متصلة تقيده بغير مورد الاجتماع. و أما الحكم العقلي باستحالة الاجتماع فهو قرينة منفصلة لأنه يصدر في مورد التطبيق أي بعد تحقق المجمع و إرادة تطبيق الحكمين عليه.
المقدمة الرابعة أن القسم الثاني يكون محفوفا بقرينة متصلة و ذلك لأن العقل بمجرد أن يسمع (يجب اكرام العالم) و (يحرم إكرام الفاسق) يرى