المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٧ - تنبيهان
عن وجود المقتضيين للحكمين ضرورة أنه لو فرضنا أن الأحكام ممكن أن توجد بلا مناط أصلا لكان هذا السؤال موجودا.
و كذا لو علمنا بوجود المقتضيين لكن علمنا بأن أحدهما المعين أو غير المعين عندنا لم يؤثر في وجود الحكم الفعلي لمانع من التأثير سواء كان هذا المانع هو المقتضي الآخر أو غيره، فإنه في هذه الحالة لا معنى للسؤال المذكور.
فانقدح من هاتين المقدمتين أنه لا يصح تقييد مورد النزاع بوجود مقتضي الحكمين لأن هذا أجنبي عن السؤال الذي يدور النزاع حوله.
أقول و الظاهر أن هذا الايراد لا جواب عليه. و لكن مع ذلك يمكن أن نذكر أعذارا لصاحب الكفاية (ره) تبرر تقييده لمورد النزاع بوجود المقتضيين و نذكر عذرين.
الأول أن السؤال عن جواز اجتماع الحكمين هو سؤال عن وجود المانع من الاجتماع و هو متأخر عن وجود المقتضي لاجتماع الحكمين و لا يوجد مقتضي اجتماع الحكمين إلا عند وجود مناط الحكمين.
و قد يجاب على هذا العذر بجوابين.
الأول و ذكره بعض الفحول بأن امتناع الاجتماع على قسمين.
الأول الامتناع بسبب عدم وجود علة الاجتماع أي عدم وجود المقتضيين فمن الواضح أن علة اجتماع الحكمين هي وجود المقتضيين فمع عدم تحقق هذه العلة يستحيل الاجتماع. و هذا ما يسمى بالامتناع بالغير أو قل الامتناع الوقوعي.
القسم الثاني الامتناع بالذات و هو وجود علة عدم الاجتماع بأن يكون ماهية اجتماع الحكمين محال. و هذا ما يسمى الامتناع بالذات.
إذا عرفت هذين القسمين نقول إن صاحب الكفاية (ره) خلط بين الامتناعين فتخيل أن الامتناع المبحوث عنه هو الأعم منهما أو هو خصوص الأول.