المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٨ - الاخبار
و افت للمستفتى و علم الجاهل و ذاكر العالم.» [١]
و مثل [٢] ما عن معاذ بن مسلم النحوي عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «قال قال لى: بلغنى انك تقعد فى الجامع فتفتى الناس قلت: نعم و اردت ان أسألك عن ذلك قبل ان اخرج انى اقعد فى المسجد فيجيء الرجل فيسألنى عن الشيء فاذا عرفته بالخلاف لكم اخبرته بما يفعلون و يجيء الرجل اعرفه بمودتكم فاخبره بما جاء عنكم و يجيئنى الرجل لا ادري و لا اعرفه من هو فاقول: جاء عن فلان كذا و جاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك فقال (عليه السّلام) لى: اصنع كذا فإنّي كذا اصنع.» [٣]
و دلالة هذه الاخبار على حجية قول المفتى واضحة، لان الامر بالافتاء او امضاءه يستتبع حجيته و إلّا كان لغوا. اللهم إلّا ان يناقش فيها بما تقدم فى الآيتين، و لكن الجواب الجواب، بل لا يبعد ان يقال: ان الدلالة فى هذه الاخبار اكد على ما يستفاد منها من تنزيل فتوى هؤلاء منزلة فتوى فقهاء العامة، و لا اشكال فى ان العامة كانوا يعملون بفتوى فقهائهم، فورود هذه الاخبار منهم (عليهم السّلام) فى عصر كان العامة يعملون بذلك يفيد حجية قول فقهاء الاصحاب، كما لا يخفى.
و منها ما فيه ارجاع بعض الاصحاب الى بعض فقهائهم مثل صدر رواية سليم بن ابى حية المتقدمة.
و مثل ما عن على بن المسيب الهمدانى «قال قلت للرضا (عليه السّلام): شقّتى بعيدة و لست اصل اليك فى كل وقت فممن اخذ معالم دينى؟ قال: من زكريا ابن آدم القمى المأمون على الدين و الدنيا. قال على بن المسيب: فلما انصرفت قدمت على زكريا ابن آدم فسألته عما احتجت اليه.» [٤]
و مثل ما عن عبد العزيز «قال قلت للرضا (عليه السّلام): انى لا القاك فى كل وقت فممن اخذ
[١]- المستدرك- ج ١٧، ص ٣١٥، الباب ١١؛ بحار الانوار- ج ١٠١، ص ٢٦٨، الباب ١.
[٢]- الوسائل، كتاب القضاء، ص ٣٧٣.
[٣]- الوسائل- ج ١٦، ص ٢٣٣، الباب ٣٠؛ الوسائل- ج ٢٧، ص ١٤٨، الباب ١١.
[٤]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١٤٦، الباب ١١؛ المستدرك- ج ١٧، ص ٣١٣، الباب ١١؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٥١، الباب ٢٩.