المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩٥ - تزييف و تشييد
تزييف و تشييد
هذا و قد تلخص من جميع ما ذكر عدم امكان دفع الاشكال بهذا الوجه، فلا بد من التماس وجه آخر و هو انا نفرض الشخص الواحد مدركا لشريعتين، فاذا ثبت فى حقه حكم فى الشريعة السابقة و شك فى بقائه فى اللاحقة يجري فى حقه الاستصحاب و يكون هذا حكم الشخص المفروض، و بعد وجود المعدومين فى عصره يسري الحكم المذكور اليهم، لقيام الضرورة على اتحاد حكم اهل العصر الواحد. و لا يخفى ان هذا الكلام بظاهره مخدوش بما افاده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى حاشيته و فى «الكفاية» من ان قضية الاشتراك تقتضى كون الاستصحاب حكما كليا ثابتا فى حق كل من كان على يقين من شيء فشك، دون من لم يكن كذلك، و تسرية الحكم الاستصحابيّ ممن كان موضوعا الى من لم يكن موضوعا له مما لا وجه له اصلا.
و يمكن توجيه كلامه بما افاده المحقق اليزدي (قدّس سرّه) فى «الدرر» و هو ان المعدوم الذي يوجد فى زمن المدرك للشريعتين متيقن لثبوت الحكم فى حق المدرك و شاك فى بقائه فى حقه، فيحكم بادلة الاستصحاب ببقاء ذلك الحكم للشخص المدرك للشريعتين، ثم يحكم بثبوته لنفسه بواسطة الملازمة الشرعية. و بعبارة اخرى الحكم الثابت للمدرك بالاستصحاب بمنزلة الموضوع لحكم نفسه، فالاستصحاب فى حقه من الاصول الجارية فى الموضوع. و بالجملة فحيث ثبت بالملازمة الشرعية ان من آثار وجود الحكم لشخص وجوده لشخص آخر، فالاستصحاب الذي يحكم بثبوت الحكم للمدرك يوجب ترتيب الاثر الشرعى لحكم المدرك و من آثاره الشرعية وجود الحكم لنفسه، و نظير ذلك ما اذا نذر زيد ان يتصدق بدرهم متى ثبت حياة عمرو فيجري استصحاب حياة عمرو و يترتب عليه وجوب التصدق على نفسه. ثم لا يخفى عليك أن استصحاب الحكم للمدرك هنا ليس نظير استصحاب الاحكام فى ساير الموارد ليقال: ان قضية الاستصحاب فى الاحكام انما هى جعل المماثل لتلك الاحكام فى مرحلة الظاهر، فيترتب عليها ما هو اثر الاعم من الحكم الواقعى و الظاهري لا ما هو اثر خصوص الواقع، و حيث لم يثبت الاشتراك فى الاحكام الظاهرية فلا يترتب على استصحاب الحكم