المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٢ - تأييد و تزييف
الوجود علة للعدم. قال: نعم ما ذكرنا انما يتم فيما اذا كان القدر المشترك من الاحكام الشرعية ليمكن نفيه باصالة عدم حدوث الفرد الآخر و إلّا فيكون من الاصل المثبت.
ثم اورد على نفسه بتعارض اصالة عدم الفرد الطويل مع اصالة عدم الفرد الآخر، و اجاب عنه بانه لا يترتب على الاصل الثانى اثر شرعى مثبت للتكليف حتى يصلح للمعارضة فيكون الاصل الاول بلا معارض، انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد فى علو مقامه.
تأييد و تزييف
اقول: لقد اجاد فيما افاد من ان الحكم ليس مترتبا على بقاء الكلى و ارتفاعه ليشكل بان ارتفاعه ليس مسببا عن عدم وجود الفرد الطويل بل هو مسبب عن كون الحادث الفرد الآخر، إلّا انه يرد عليه بعد تسليم ان الكلى ليس عين الفرد بنظر العرف و ان كان عينه عند العقل و الدقة العقلية، بل يرى العرف الفرد سببا للكلى اوّلا بعدم التسبب، و ثانيا بانه ليس بشرعى، اما الاول فلان وجود الكلى و ان كان مسببا عن وجود فرد ما و هو متحقق بصرف وجود الفرد الطويل إلّا ان عدمه ليس مسببا عن عدم هذا الفرد، بل هو مسبب عن عدم وجود فرد ما الذي لا يحصل إلّا بعدم تحقق جميع افراد الكلى، فالتسبب انما هو فى طرف الوجود لا العدم.
و ما يقال: من ان تسبب عدم الكلى عن عدم تحقق جميع الافراد مسلم إلّا انه يكفى احراز عدم بعض تلك الافراد بالقطع و بعضها بالاصل، فبالأخرة يكون عدم وجود الفرد الطويل جزء العلة لعدم وجود الكلى، و هو يكفى فى تقدم أصله العدمى على الاصل الوجودي الجاري فى الكلى، فان الملاك فى هذا التقديم جار فيما يكون الشيء علة لشيء آخر او جزء العلة له. مدفوع بان هذا مسلم فيما كان السبب امر مركبا يحرز بعض اجزائه بالوجدان و بعضها بالاصل، و المقام ليس كذلك، لان عدم وجود فرد ما ليس امرا مركبا ذي اجزاء بل هو امر بسيط يحصل بعدم وجود جميع الافراد، فمحصل ذلك الامر البسيط امر مركب لا نفسه فتدبر فانه دقيق. و اما الثانى فلانّ ترتّب وجود على وجود