المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٨ - الشبهة العبائية و دفعها
السابق امر جزئى حقيقى لا ترديد فيه، و انما الترديد فى المحل و الموضوع، فهو اشبه باستصحاب الفرد المردد عند ارتفاع احد فردي الترديد و ليس من الاستصحاب الكلى.
و منه يظهر الجواب عن الشبهة العبائية المشهورة، انتهى كلامه رفع فى الخلد مقامه.
و فيه للنظر مجال فان استصحاب الفرد و الكلى فى مثال الحيوان و الدرهم يجري بلا اشكال، غاية الامر ان استصحابه الكلى كان كاستصحاب الكلى القسم الاول بل عينه، فهو خال عن بعض الاشكالات الواردة على استصحاب الكلى فى القسم الثانى فكيف بعدم جريانه.
نعم لو كان الموضوع للاثر الشرعى خصوص الحالتين [١] دون القدر المشترك بينهما كان استصحاب إحدى الحالتين لترتيب الاثر عليها من قبيل استصحاب الفرد المردد، و ذلك لان الملاك فى عدم جريان الاستصحاب فى الفرد المردد ليس ترديد الفرد بما هو، بل الملاك ترتّب الاثر على الحالتين المختلفتين، و هذا لا فرق فيه بين ان يكون هذا الاختلاف فى الفردين او نوعين و هكذا.
و من ذلك يظهر انه ان فرض الكلام فيما كان امره كذلك لم يكن استصحابه اشبه بالفرد المردد بل هو عينه، و ان فرضه فيما رتّب الاثر شرعا على القدر المشترك كان استصحابه جاريا بلا اشكال كما فى القسم الاول من استصحاب الكلى، و عليك بالتدبر التام لئلا يختلط عليك الامر و اللّه العالم و هو الحاكم.
الشبهة العبائية و دفعها
ثم انك مما ذكرناه تعرف الجواب عن الشبهة العبائية، و ينبغى اولا بيان اصل الشبهة و هى انه لو علم بنجاسة احد طرفى العباء من الاسفل او الاعلى ثم طهّر الطرف الاسفل فطهارة هذا الطرف يوجب الشك فى بقاء النجاسة فيجري استصحاب بقائها، و لازمه نجاسة ملاقيه، مع انه لا اثر لملاقاة الطرف الاسفل، للقطع بطهارته، و لا الطرف الاعلى للشك فى نجاسته، و قد تبين فى محله ان ملاقى بعض اطراف المعلوم بالاجمال لا يحكم
[١]- و مثله ما لو فرض ترتب الاثر الواحد على كل من الحدث الاصغر و الاكبر بخصوصهما فانه لا مجال حينئذ لاستصحاب كلى الحدث لعدم ترتب الاثر عليه و لا لاستصحاب الفرد الحدث لانه من قبيل الفرد المردد الذي تقدم الاشكال فيه منه.